المشاركات

صورة
اللغة العربية كائن حي العربية ليست مجرد لغة، بل هي لسان وكائن حي. وأعني بأنها كائن حي لا كما يذهب البعض، أنها فكرة تدعو إلى ربط مصير تطور اللغة بمصير تطور الإنسان الناطق بها، وبالتالي ربطها بمصير المجتمع الذي يعيش فيه ذلك الإنسان. وإنما قصدت أنها لغة تولد وتنمو، ثم تتطور بشكل دوري، تماماً كدورة الحياة التي يمر بها الكائن الحي. ولهذا ذهب أبو علي >إلى أنَّ هذه اللغة وقعت طبقة واحدة كالرقم تضعه على المرقوم والميسم يباشر به صفحة الموسوم لا يحكم لشيء منه بتقدم في الزمان؛ وإن اختلفت بما فيه من الصنعة القوة والضعف في الأحوال< (الخصائص لابن جني: ج 2 ص 40). ومن أمثلة كونها كائناً حياً تطور معالم الحروف فيها من صوت ساكن إلى متحرك ينبض بالحيوية. فمثلاً: حرف (الميم) نجده حرفاً سماوياً، فكل ما يرتبط بالسماء متعلق بالميم، ومنه جاء: السماء، النجوم، القمر، الغيوم، الملائكة، حتى الأم لأنها سماوية عاطفية، نجد الميم فيها في كل اللغات. وكذلك (الراء) فإنك تجده حرفاً أرضياً، ومنه جاء: أرض، قبر، حفر، تراب، حجر، صخر، الرمل، البحر، البشر، الثرى. وعندما تذهب إلى حرف (الحاء) تجده حرارياً أي ذات طاقة، ير...
  ** زكاة الفطرة وحكمتها ** وتسمى بزكاة الأبدان، وهي: التي تجب على كل مسلم في عيد الفطر. عن أبي بصير وزرارة جميعًا، قالا: قال أبو عبد الله (ع): >إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة -يعني الفطرة- كما أنّ الصلاة على النبي (ص) من تمام الصلاة؛ لأنّه من صام ولم يؤدِّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدًا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (ص) إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد بدأ بها قبل الصلاة فقال: {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلى}< (وسائل الشيعة: ج 9 ص 318 أبواب زكاة الفطرة ب 1 ح 5). وعن الصادق (ع) قال: >من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح تقبّل الله منه صيامه< . فقيل: يا بن رسول الله ما القول الصالح؟ قال: >شهادة أن لا إله إلاّ الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة< (المصدر نفسه: ح 7) . وقال ابن عباس: >فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين< (مستدرك الصحيحين: ج 1 ص 409) . فالروايات ترشدنا إلى حكمتين مهمتين: أحدهما: متعلقة بالصائم: وهي أنَّ الصائم قد لا يتوفّق إلى الصيام الكامل مع ما قد يشوبه من لغو ا...
  ليلة القدر وقانونها الإلهي {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . أمام كلِّ هذه الاستثناءات الإلهية لهذا الشهر الفضيل علينا أن نشكره {وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . ومعنى شكرت الله أي اعترفت بنعمته وفعلت ما يجب عليّ من فعل الطاعة وترك المعصية، ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل؛ فإظهار التقدير أعم من أن يكون باللسان أو بالعمل. ولذا يقول الإمام السجاد في دعائه: " اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصيري فِي الشُّكْرِ لَكَ، بِما أَنْعَمْتَ عَلَىَّ في الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ، حَتّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسي رَوْحَ الرِّضا، وَطُمَأْنينَة...
صورة
  ** علي الأكبر بن الإمام الحسين عليهما السلام ** يوافق 11 شعبان ولادة علي الأكبر (ع) شبيه الرسول (ص) خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً، وذلك بشهادة أبيه الإمام الحسين (ع)، وهو من الشخصيات الفذة في التاريخ الذي جمع صفات الغر حيث أنها صفاته. وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. عروة بن مسعود شهد صلح الحديبية، زعيم من زعماء العرب، وسيد ممن ساد قومه فأحسن السيادة، وهو رابع أربعة من العرب سادوا قومهم، كما ورد عن النبي (ص) قول حول عروة، والثلاثة الآخرون، وهو قوله: "أربعة سادة في الإسلام: بشر بن هلال العبدي، وعدي بن حاتم، وسراقة بن مالك المدلجي، وعروة بن مسعود الثقفي" (أسد الغابة: ج 1 ص 227؛ ميزان الاعتدال: ج 2 ص 422) . وهذا ما نصَّ عليه القرآن في موقف معروف، إذ حكى عنهم ما قاله أحدهم -الوليد بن المغيرة- على سبيل المقارنة الفاشلة.. {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: 31) . والمقصود من القريتين هما مكة والطائف، أما المقصود من العظيمين فيهما، فهو القائل نفسه الوليد بن المغيرة بمكة ويعني بالثاني عروة الثقفي بال...