المُبَاهَلَةُ أَوْ حِينَ خَرَجَ الْمَعْنَى مِنْ جَسَدِ التَّارِيخِ لَمْ تَكُنِ الْمُبَاهَلَةُ حَادِثَةً. الْحَوَادِثُ تَمُوتُ حِينَ يَنْتَهِي زَمَنُهَا، أَمَّا الْمُبَاهَلَةُ فَمَا زَالَتْ تَمْشِي فِي شَرَايِينِ الْأَيَّامِ.. كَانَتِ الصَّحْرَاءُ هُنَاكَ... لَكِنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ لَمْ يَكُنْ بَشَرًا فَقَطْ، بَلْ طَبَقَاتٌ مِنَ الْمَعْنَى، تَتَصَادَمُ تَحْتَ عَيْنِ السَّمَاءِ.. النَّبِيُّ وَاقِفٌ، لَا بِوَصْفِهِ رَجُلًا، بَلْ بِوَصْفِهِ آخِرَ نُقْطَةٍ وَصَلَ إِلَيْهَا الضَّوْءُ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ ظَلَامُ التَّأْوِيلِ.. وَحَوْلَهُ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ تَدُورُ فِي فَلَكِ السِّرِّ.. عَلِيٌّ... ذَلِكَ الَّذِي كَانَ أَكْبَرَ مِنِ اسْمِهِ، وَأَضْيَقَ مِنْ أَنْ يَحْتَوِيَهُ التَّارِيخُ.. كُلَّمَا حَاوَلَتِ الْقُرُونُ أَنْ تَضَعَهُ فِي كِتَابٍ، خَرَجَ مِنَ الْهَامِشِ وَصَارَ سُؤَالًا.. وَفَاطِمَةُ... لَمْ تَكُنِ امْرَأَةً تَقِفُ إِلَى جِوَارِ أَبِيهَا، بَلْ كَانَتِ الْمَسَافَةَ الَّت...