المشاركات

صورة
  المُبَاهَلَةُ أَوْ حِينَ خَرَجَ الْمَعْنَى مِنْ جَسَدِ التَّارِيخِ لَمْ تَكُنِ الْمُبَاهَلَةُ حَادِثَةً. الْحَوَادِثُ تَمُوتُ حِينَ يَنْتَهِي زَمَنُهَا، أَمَّا الْمُبَاهَلَةُ فَمَا زَالَتْ تَمْشِي فِي شَرَايِينِ الْأَيَّامِ..   كَانَتِ الصَّحْرَاءُ هُنَاكَ... لَكِنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ لَمْ يَكُنْ بَشَرًا فَقَطْ، بَلْ طَبَقَاتٌ مِنَ الْمَعْنَى، تَتَصَادَمُ تَحْتَ عَيْنِ السَّمَاءِ..   النَّبِيُّ وَاقِفٌ، لَا بِوَصْفِهِ رَجُلًا، بَلْ بِوَصْفِهِ آخِرَ نُقْطَةٍ وَصَلَ إِلَيْهَا الضَّوْءُ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ ظَلَامُ التَّأْوِيلِ..   وَحَوْلَهُ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ تَدُورُ فِي فَلَكِ السِّرِّ..   عَلِيٌّ... ذَلِكَ الَّذِي كَانَ أَكْبَرَ مِنِ اسْمِهِ، وَأَضْيَقَ مِنْ أَنْ يَحْتَوِيَهُ التَّارِيخُ..   كُلَّمَا حَاوَلَتِ الْقُرُونُ أَنْ تَضَعَهُ فِي كِتَابٍ، خَرَجَ مِنَ الْهَامِشِ وَصَارَ سُؤَالًا..   وَفَاطِمَةُ... لَمْ تَكُنِ امْرَأَةً تَقِفُ إِلَى جِوَارِ أَبِيهَا، بَلْ كَانَتِ الْمَسَافَةَ الَّت...
صورة
  عَرَفات... حينَ تَرَى الله     فِي عَرَفات، لا يَقِفُ الإِنسانُ عَلَى جَبَلٍ، بَلْ يَقِفُ عَلَى حافَّةِ نَفْسِهِ.   هُناك، حِينَ تَتَخَفَّفُ الرُّوحُ مِنْ أَسْمائِها القَدِيمَة، وَمِنْ ضَجِيجِ المُدُنِ الَّتِي كانَتْ تَسْكُنُها، يُصْبِحُ القَلْبُ أَكْثَرَ عُرْيًا مِنَ الرَّمْل، وَأَقْرَبَ إِلَى اللهِ مِنْ دَمْعَتِهِ الأُولَى.   عَرَفات... لَيْسَتْ مَكانًا، بَلْ لَحْظَةٌ يَنْكَسِرُ فِيها العالَمُ داخِلَكَ كَيْ تَرَى.   كُلُّ الَّذِينَ جاؤُوا إِلَى هٰذا السَّهْلِ لَمْ يَكُونُوا يَبْحَثُونَ عَنْ طَرِيقٍ إِلَى السَّماءِ، بَلْ عَنِ السَّماءِ الَّتِي ضاعَتْ فِيهِمْ.   كانَ إِبْراهيمُ يَمْشِي، وَالمَلائِكَةُ تُعَلِّمُهُ كَيْفَ يَعْتَرِفُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ لِلَّه، لِأَنَّ الَّذِي لا يَرَى ظَلامَهُ لَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى النُّور.   قالَ لَهُ جِبْرائيل: اعْتَرِفْ... فَانْبَثَقَتْ عَرَفاتُ مِنْ كَلِمَة. كَأَنَّ الأَرْضَ كُلَّها كانَتْ تَنْتَظِرُ اعْتِرافَ إِنْسانٍ واحِد كَيْ تَص...
صورة
  يوسفُ الصدّيق بين جمال الصورة وجمال الروح لم يكن جمالُ يوسفَ (ع) جمالَ وجهٍ يُدهِش العيون فحسب، بل كان جمالَ روحٍ تهدي القلوب؛ فكم من إنسانٍ حَسُنَت صورتُه وقَبُحَت سريرتُه، أمّا يوسفُ فقد اجتمع فيه جمالُ الظاهر والباطن، حتى صار وجهُه مرآةً لطهارة قلبه، وصارت عفّتُه أعظمَ من حُسنِه. ولعلَّ أعظمَ ما كشف عن جمال يوسف الحقيقي أنّه انتصر على نفسه حين تهاوت أمامه أسبابُ الشهوة والفتنة؛ فقد اجتمعت عليه الغربة، والشباب، والسلطة، ودعوةُ امرأةٍ ذاتِ جمالٍ ونفوذ، ومع ذلك قال بصدق العارف بالله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ . فكان انتصارُه على شهوته أعظمَ من انتصاره على السجن، لأنّ كثيراً من الناس يهربون من القيود الخارجية، لكن القليل من ينتصر على القيود الكامنة في داخله. وقد صوَّر القرآن الكريم لنا هذا الجمال الأخلاقي في أبهى تجلِّياته حين عُرِضت عليه خزائنُ مصر ومقاليدُ السلطة؛ إذ لم يندفع إلى المنصب اغتراراً بالمكانة، ولم تُغْرِه أبهةُ الوزارة، بل توقَّف وقفةَ الأنبياء الواثقين ببراءتهم، وقال: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ...
ثيابٌ تُغسَل وأفكارٌ لا تُطهَّر الشيخ حسين المصطفى 1 / 4 / 2026 فِي كُلِّ صَبَاحٍ، يَقِفُ الإِنْسَانُ أَمَامَ مِرْآَتِهِ، كَمَا لَوْ أَنَّهُ يُولَدُ مِنْ جَدِيدٍ .. يَخْلَعُ عَنْهُ ثَوْبَ الأَمْسِ، وَيَخْتَارُ بِعِنَايَةٍ قِمَاشَ يَوْمِهِ .. كَأَنَّ النَّقَاءَ يُفَصَّلُ عَلَى مِقَاسِ الجَسَدِ ... يَغْسِلُ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ غُبَارِ الطَّرِيقِ.. يُعَطِّرُ جِلْدَهُ، وَيَخْرُجُ إِلَى العَالَمِ فِي هَيْئَةٍ تُرْضِي عَيْنَهُ وَعَيْنَ غَيْرِهِ .. لَكِنَّهُ -فِي صَمْتٍ مُطْبِقٍ-، يَتْرُكُ خَلْفَ المِرْآَةِ مَا هُوَ أَعْمَقُ وَأَشَدُّ الْتِصَاقاً: أَفْكَارَهُ المُتَّسِخَةَ ... يَا لَلْعَجَبِ .. كَمْ يُجِيدُ الإِنْسَانُ تَنْظِيفَ مَا يُلَامِسُ بَشَرَتَهُ ..  وَكَمْ يُهْمِلُ مَا يَسْكُنُ رُوحَهُ؟! اليس الله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}... وتَمُرُّ السِّنُونُ، وَتَتَبَدَّلُ الأَقْمِشَةُ .. وَتَتَلَاشَى الأَلْوَانُ، وَتُرْمَى المَلَابِسُ حِينَ تَبْلَى .. أَمَّا الفِكْرَةُ، وَإِنْ تَقَادَمَتْ، ...