الإمام علي بن موسى الرضا ورسالة التوحيد إنَّ دراسة شخصية الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لا تمثل دراسةً لسيرة إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فحسب، بل هي دراسة لمرحلة مفصلية من تاريخ الفكر الإسلامي، حيث بلغت المواجهة بين الإسلام الأصيل وبين التيارات الفكرية الوافدة ذروتها، واشتدت الحاجة إلى إعادة بناء الوعي الإسلامي على أساس القرآن والعقل والبرهان. لقد عاش الإمام الرضا (ع) في زمنٍ تلاطمت فيه أمواج المدارس الكلامية، وانتشرت الفلسفات اليونانية والهندية والفارسية، وتنامت حركات الإلحاد والزندقة، واشتد الجدل بين المعتزلة والجبرية والمرجئة والمجسمة والغلاة، حتى أصبح الإنسان المسلم مهدداً في أصل عقيدته قبل أن يُهدَّد في فروع دينه. ومن هنا لم يكن مشروع الإمام الرضا (ع) مشروعاً سياسياً بالمعنى الضيق، وإنما كان مشروعاً حضارياً لإعادة بناء الإنسان المسلم من الداخل، وإرجاعه إلى القرآن، وإحياء العقل الذي أراده الله حجةً باطنة كما جعل الأنبياء حججاً ظاهرة. ولذلك نجد أنَّ أكثر تراث الإمام الرضا (ع) يدور حول ثلاثة محاور كبرى: التوحيد، الإمامة، أخلاق الإنسان ووحدة الأمة. وليس من المصادفة أ...