المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2017
صورة
تجليات رمضانية - 5 .. إنّ قدرة الإنسان على الخروج عن الخطوط الغريزية لديه يحمّله مسؤولية اختياراته ويوجب عليه تدعيم جهازه الداخلي. فالنصر والفتح حينما يتحرر التائب (الثائر) من أَسْر الغرائز، وقيود أوهام الجهل؛ لينتقل من ثقافة القشر إلى آفاق الحريّة والأمن النفسي والسلام. وما أروع أن يكون الصوم صوماً للسان عن التفوه بالأكاذيب والسفاهة، وصوماً عن أخذ الرشوة والسرقة من مال وممتلكات الغير، وصوماً للعين عن النظرات الشريرة الشهوانية، وصوماً عن الأنانية وحب الذات.. وكما قال علي (ع) -مناظراً بين صوم الجسد وصوم النفس-: "صوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الثواب والأجر، وصوم النفس إمساك الحواس الخمس من سائر المآثم وخلو القلب من أسباب الشر" . ويقول حفيده زين العابدين (ع): "وأعنا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك واستعمالها فيه بما يرضيك" . فالجاذبية الحقيقية للإنسان تنبع من جمال الروح وصفاء النفس وحسن الخلق، وحتى لا تقع في الإحباط اجمع بين التنظير العقلي والارتقاء الروحي.
صورة
تجليات رمضانية - 4 .. إنَّ أعظم معاركنا -كبشر- يتم خوضها في حجرات صامتة داخل أنفسنا، وهناك -في نفس كل إنسان- تُصنع الانتصارات الحقيقية. وبمقدار استجابتنا الوجدانية والسلوكية لما يحبه الله سبحانه وتعالى يكون هو الفيصل بين حقيقة حب الله وادّعائه، وروعة انعكاس هذا الحب في أنفسنا. والغاية الأولى في الصوم تعبّدٌ مثالي، وزهدٌ حقيقي، لما فيه من الاستعانة على تقوى الله تعالى، بحيث يترك محبوبات النفس من شراب وطعام وجنس وغيرها إيثاراً لمحبة الله ومرضاته، فهي رحلة جميلة للتأمل في ذات كل إنسان بعيداً عن مشتهيات الجسد.. وليس الامتناع عن الأكل والشرب، وسائر ما يتحقق به شكل الصوم، إلا مدخلاً بسيطاً إلى الصوم الحقيقي. يقول الإمام في دعائه: "وبلِّغْنا شهرَ الصِّيام، ولا تجَعلْ حظَّنا منه الجوعَ والعطَش" . ويقول أمير المؤمنين (ع): "فَرَضَ اللهُ... الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لإِخْلَاصِ الْخَلْقِ" . وقد يؤدي هذا المدخل إلى التقوى، ﴿لعلّكم تتّقون﴾ ، إذا فهمنا الطريق الصحيح لحركة العبادة، و"التقوى" هي إقامة العدل في دولة النفس.. فالتقوى توبة وكَدْح، والت...
صورة
تجليات رمضانية - 3 .. شهر رمضان علامة متميزة على امتداد أيام السنة، مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببهجة خاصة عند لقائه، وشجن عند فراقه.. شهرٌ له قدرة فارقة على التأثير والانفعال. فرمضان يمثل رحلة وجدانية مختزلة في مخيلتي، ومخيلة الجميع، لا زال ينبض بالعطاء والسلام والصفاء، إنه يستجلب فيك كلَّ ما كان متعلقاً بأيام صباك، فتصحب معه كلَّ جميل، ويتغير في وجوده شكل الأيام، وتتبدل الأحوال، وأول شيء يقفز إلى نفسك هو الشعور العميق بالاطمئنان. ومن خلال قراءتنا لخطبة الرسول الكريم (ص) في مناسبة استقبال شهر رمضان، نجد أنَّ الصوم يرتبط بعدة أمور نذكر بعضاً منها: 1 - الارتباط بالتوبة والرجوع إلى الله وطلب رحمته.. يقول (ص): " وَتُوبُوا إِلَى اللهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُم‏، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ" . 2- الار...
صورة
تجليات رمضانية - 2 .. لا توجد أمة من الأمم إلا ولها عباداتها الخاصة بها. وقد حلّت العبادة في الإسلام محلَّ العبادة في العصر الجاهلي؛ فكانت من قبيل: التسبيح والتنزيه والحمد والركوع والسجود بين يدي الله (= الصلاة)، أو التدريب على التحكم بشهوات النفس (= الصوم)، أو الإنفاق والإحسان في سبيل الله (=الزكاة)، أو مركبة من التضحية والزيارة والاعتكاف والتضرّع (= الحج)،... الخ. ولقد كانت هذه الأعمال -في نظر المسلمين- نحو اعتراف وإقرار بألوهية الله (=العبادة). وتصف السيدة فاطمة الزهراء (ع) الصوم بقولها: "والصيامَ تثبيتاً للإخلاص" فالحكمة البارزة للصيام هي تثبيت الإخلاص، ولا يعني بالضرورة حصر فائدة الصيام بذلك. ولكن في الصيام ميزة لا تتوفر في غيره من العبادات؛ وهي كونه عملاً عبادياً قوامه الترك، بحيث لا يُترك فيه مجال للرياء والسمعة. فالصوم هو عبارة عن ترك مجموعة من المفطرات، سواء أكان الشخص صائماً أو كان إمساكه لغرض آخر. أما العبادات الأخرى فهي تختلف في هذا الجانب.. ومن هنا فإنَّ الذي يؤدِّي هذه العبادة على مدى شهر كامل سيكون عمله هذا تمريناً على الإخلاص، إذ أنَّ تكرار ...
صورة
تجليات رمضانية 1 .. علينا أن نؤمن بوجود قوة التغيير في أعماقنا، وأن نثق ثقة مطلقة بأننا سنصل إلى هذه القوة. ونكون بذلك قطعنا نصف طريقنا نحو التغيير. ويمكن لكل فرد منا أن يحصل على هذه الثقة بأن يقنع نفسه بأنه سيتغير؛ لأنَّ أسرتك تطلب منك ذلك، والحياة -بما فيها- تطلب ذلك منك أيضاً.. وقبل كل ذلك الله سبحانه يطلب منك أن تتغير: {إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} . فهناك تغيير يجب أن يبدأ من داخل النفس، وسوف يؤدي ذلك إلى تغيير في الظروف المحيطة بك، وهذا كلام الله لنا ويجب أن نثق به. إذن.. ساعد نفسك على اتخاذ القرارات، ولا تقل لم يعد هناك وقت، أو تقول لقد كبرت على أن أحدث تغييراً بحياتي.. لأنَّ الإنسان إذا افتقد الثقة في نفسه فإنه لن يستطيع أن يحقق أي إنجاز، وسيكون وجوده في الحياة بلا قيمة تذكر. ولو تأملنا كلَّ شيء من حولنا نجد أنه في حالة تغير دائم، الماء الذي نشربه، الطعام الذي نأكله، اللباس الذي نلبسه، حتى الناس من حولنا يتغيرون.. فلماذا تبقى على كما أنت؟.. لا بدَّ لنا من اتخاذ إجراءات يضمن لنا السعادة في الدنيا والآخر...
صورة
لا شخص فوق النصيحة.. في الحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لها" . يركز النبي الأكرم (ص) على المنهج التربوي الإسلامي، وهما كلمتان تشكلان ركيزة في تعاطي الإنسان مع الآخرين؛ واحدة إيجابية يريد الله للناس أن يلتزموها ويأخذوا بها، وهي النصيحة، وأخرى سلبية يريد الله للناس أن يرفضوها ويبتعدوا عنها، وهي الغش. فالله تعالى أرسل الأنبياء إلى الناس كافة من أجل أن ينفتحوا عليهم بالنصيحة، وذلك بما يملأ عقولهم بتوحيد الله، وحياتهم بطاعته وعبادته، وبما يجعلهم يتحركون من أجل إقامة العدل بين الناس، وإسقاط الظلم من حياتهم. وقد اختصر الرسول الأكرم (ص) الدين بكلمة فقال: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" . قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" . والرسول (ص) لم يحصر النصيحة بقوم من المسلمين، ولا بموقع دون موقع. بل اعتبر أنَّ على الإنسان أن يقدِّم النصيحة لكلِّ العالم حيث قال (ص): "إنّ أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخ...
صورة
هل للقرآن بطون .. جاء في الصحيح، قال جعفر بن محمَّد الصادق (ع): قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَكُّرٌ " . القرآن الكريم كلام الله المنزَل، أنزله على قلب رسوله محمَّد (ص)، هداية للعالمين، وهو المصدر الأعظم من مصادر تلقي العقيدة والأحكام عند كل المسلمين، وقد ذكر الإمام علي الرضا (ع) يوماً القرآن فعظَّم الحُجّة فيه والآية والمعجزة في نظمه، وقال: >هو حبل الله المتين، وعروته الوثقى، وطريقته المثلى، المؤدِّي إلى الجنة، والمنجي من النار، لا يخلق على الأزمنة، ولا يغث على الألسُنَّة؛ لأنه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان، والحُجّة على كل إنسان، {لَا يَأْتِيهِ الْب...
صورة
علاقة الصوفية بفكرة الإمام المهدي تقول الدكتورة سعاد الحكيم: " 1. فكرة المهدي تضرب عمقاً في جذور الفكر الإنساني، لكأنها محفورة في قوالبه -الفكر- نفسية. فالكل على اختلاف مذاهبهم وتنوع عقائدهم وأحدية ميولهم، ما بين مادية وغيبية، ينتظر (يوماً موعوداً) يعم فيه العدل ويرتفع الظلم من العالم ... فهذا اليوم ينتظره المفكر المادي الديني كلٌ من خلال بنيانه الفكري أو الفلسفي ... وسواء أكان هذا اليوم يتمثل في شخص أَم في ارتفاع تناقض ... أم ... أَم يبقى هو (المنتظر). لذلك لا نستطيع أن نقول أنّ فكرة المهدي هي إسلامية فقط أو شيعية أو صوفية خاصة ... وإن كانت صيغتها الإسلامية بسيطة تتلخص من خلال الأحاديث الشريفة، بشخص يخرج في آخر الزمان يملأ الدنيا عدلاً بعد ما ملئت جوراً ... ولن نتعرض لما تحويه هذه الفكرة للأوساط الفقيرة والمظلومة من جوانب نفسية تعويضية، لأننا بذلك نفرغ فكرة (المهدي) من دلالتها الفلسفية في بنيان أفسح لها مكاناً فيه. 2 . اهتم الفكر الشيعي (بالمهدي). والفرق الوحيد بينه وبين الفكر الصوفي: أنَّ المهدي في الفكر الشيعي هو شخص معين بالذات وجد في زمن سابق ... وبالتالي طر...