.. دور الإمام جعفر الصادق في تمتين العلاقات مع الآخر .. أرسى الإسلام قواعد وأسساً للتعايش مع الآخر في جميع الأحوال والأزمان والأماكن، بما يضمن تفاعلهم مع الآخر وتواصلهم معه دون تفريط في الثوابت الإسلامية. ويظل الرسول الأكرم (ص) الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في كل شيء، مصداقاً لقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ} . وقد ترك رسول الله (ص) لنا نماذج عديدة للتعايش، وهي صالحة للمسلم في كل عصر بحسب مقتضيات الحال والمكان والزمان. وقد برهنت -بحسب قول الشهيد محمد باقر الصدر- "عليها الأحداث بعد وفاه القائد الرسول (ص)، وتجلّت عبر نصف قرن أو أقل من خلال ممارسة جيل المهاجرين والأنصار" . وسار أهل البيت (ع) على هذا النهج، بل وتفوقوا فيه بشكل منقطع النظير، بحيث لا نجد له مثالاً عند أتباعهم في الوقت الحاضر. ومن أعلاهم شأناً الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع)، الذي أعطى للإمامة امتدادهـا ورحابتها في الواقع الإسلامي كله، فكان يلتقي ويعلّم مَـن كان يؤمن بإمامته ومَن كان لا يؤمن بها...