المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2018
صورة
فقه التعايش في السيرة النبوية /08/ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} تعامل الرسول (ص) مع المنافقين: يعد النفاق والمنافقون خطراً داهماً وشراً مستطيراً على الإنسان والمجتمع، لذا حذَّر الإسلام من النفاق وأهله، وأنزل الله عز وجل سورة باسمهم، تسمى (المنافقون). وليس يوجد تناغم بين المؤمن والمنافق، بل بينهما حواجز في السمات الشخصية، نفسية كانت أو سلوكية. وهذه الحواجز قد أقرَّها الكتاب الكريم: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ} (الحديد: 13-14). (النظر) إذا تعدى بـ(إلى) كان بمعنى إلقاء البصر نحو الشيء. وإذا تعدى بـ (في) كان بمعنى التأمل والتدبر. وإذا تعدى بنفسه -أي بدون حرف جر- أفاد معنى التأخير وال...
صورة
/ فقه التعايش في السيرة النبوية 07/ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} تحدثنا أنّ بداية التطبيق العملي الشامل لمبدأ التسامح والتعايش، فكان ذلك منذ قدومه (ص) مهاجراً إلى المدينة المنورة، حيث قام (ص) بكتابة وثيقة دستورية، احتوت بنوداً أساسية محققةً لعنوان المواطنة وحقوق المواطنين وواجباتهم، من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية. فنصّت هذه الوثيقة على أنّ جميع المواطنين (مسلمين وغير مسلمين) يعاملون على أساس واضح من المساواة، وليس هناك مواطنون من الدرجة الأولى، وآخرون من الدرجة الثانية، وأنّ العقيدة لا وجود لها، بل الجميع أمام الشريعة وأحكام الحقوق والواجبات سواسية لا فرق بينهم. نماذج من تطبيقات قيم المدينة (العدل والمساواة): يمثل العدل دعامة وطيدة، وصفة أصيلة للشريعة الإسلامية، حيث أمرت بأن يكون الحكم بالعدل، ولو على المخالف، وقد استوعبنا ذلك من خلال تسليط الضوء على قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} . بل يجب تحري العدل ولو كان ضد النفس، حيث يقول سبح...
صورة
/ فقه التعايش في السيرة النبوية 06/ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} . في نموذج الحبشة (السابق) يتجلى قول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} (الممتحنة:8) . ونحتاج أن نقف حول مفهوم هذه الآية الكريمة: يقول تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ...} -أي الذين لم يشنّوا الحرب عليكم لأنكم مسلمون وهم غير مسلمين، بل تقبّلوا هذا الخلاف الديني بينكم وبينهم بشكل موضوعي سلمي. {... وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ...} -أيضاً لأنهم لم يخطّطوا من خلال ما يملكون من قوة لأن يخرجوكم من دياركم ويشرّدوكم من أرضكم، بل كانوا مسالمين يتعايشون معكم في وطن واحد أو في وطنين متجاورين، كما يتعايش المسالم مع المسالم.. {... أَنْ تَبَرُّوهُمْ...} -والبر هو الإحسان، وكلمة الإحسان هي من الكلمات الواسعة التي تمتد في كل العلاقات الإنسانية التي ترتكز على التعاون والت...
صورة
فقه التعايش في السيرة النبوية / 05 / {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} إنّ هجرة الصحابة الأولى والثانية إلى الحبشة تمثل أصدق تواصل حضاري بين المسلمين، وغير المسلمين، وهي قبل أن تكون مثالاً راقياً في التعاون والتعايش والتسامح، بين الأديان السماوية، ستبقى مدى الدهر مفخرة لأفريقيا عامة، وللحبشة خاصة، لما امتازت به هذه الديار في عهد حاكمها العادل النجاشي (أسحمة) من عدل، وتقدير لحقوق الإنسان؛ فهي أول دولة في التاريخ الإنساني، تمنح حق اللجوء السياسي، لمن هاجر إليها واحتمى بها، من الاضطهاد الديني. ونحن اليوم في بلادنا العربية والإسلامية، أشد ما نكون حاجة إلى إرساء قيم التسامح الديني، ونبذ العنف، والتعصب القومي، وبسط حرية الاعتقاد، وتقدير مكانة القيادات الدينية، وكرامة الإنسان، أياً كان انتماؤه المذهبي، والقومي، والعرقي. نعم، كانت هجرة الصحابة إلى الحبشة بتوجيه من النبي (ص) لتكون هذه الهجرة عاملاً مهماً في توثيق عرى الترابط التاريخي بين الحبشة والإسلام، والحبشة والتاريخ العربي، إذ لا يمكن فصل الحبشة حضارياً وعقائدياً عن التاريخ العربي، والإسلامي، وهنا من ...