المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2022
صورة
علي الأكبر وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. عروة بن مسعود شهد صلح الحديبية، زعيم من زعماء العرب، وسيد ممن ساد قومه فأحسن السيادة، وهو رابع أربعة من العرب سادوا قومهم، كما ورد عن النبي (ص) قول حول عروة، والثلاثة الآخرون، وهو قوله: "أربعة سادة في الإسلام: بشر بن هلال العبدي، وعدي بن حاتم، وسراقة بن مالك المدلجي، وعروة بن مسعود الثقفي" (أسد الغابة: ج 1 ص 227؛ ميزان الاعتدال: ج 2 ص 422) . وهذا ما نصَّ عليه القرآن في موقف معروف، إذ حكى عنهم ما قاله أحدهم -الوليد بن المغيرة- على سبيل المقارنة الفاشلة.. {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: 31) . والمقصود من القريتين هما مكة والطائف، أما المقصود من العظيمين فيهما، فهو القائل نفسه الوليد بن المغيرة بمكة ويعني بالثاني عروة الثقفي بالطائف، كما ورد في الإصابة والاستيعاب (الاحتجاج: ج 1 ص 37؛ البرهان في تفسير القرآن: ج 3 ص 587) . أجل كان عروة شخصية مرموقة، لكنه أبى أن يزعم العظمة كابن المغيرة وأمثاله، وكان شجاعاً وجريئاً بحيث إنه صمم على أن يدعو قومه للإسلام حالما...
صورة
  من دروس كربلاء الحسين عندما نريد أن نلتقي في ذكرى عاشوراء علينا أن نعي كيف نحيي هذه الذكرى، وكيف نتعلم منها الدروس التي تأخذ بنا في ارتباطنا الوثيق بخط أهل البيت (ع) في كل ما عاشوه وما ساروا عليه من فكر وخط وحركة، حتى نستطيع أن ندخلهم في عصرنا ولا نبقيهم في زوايا مغلقة. وهذا ما نستوحيه رواية عَنْ عَبْدِ السَّلامِ (أبي الصلت) الْهَرَوِيِّ، عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ: "رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا! قُلْتُ: كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ؟ قَالَ (ع):"يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا، وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلامِنَا لاتَّبَعُونَا" (عيون أخبار الرضا: ج 1 ص 307 الحديث 69؛ الوسائل: ج 27 ص 92 باب 8 من صفات القاضي حديث 52) .  الدرس الأول: عندما نقرأ سيرة الحسين (ع) في انطلاقته الكربلائية، فإننا نجد أنّ العنوان الذي كان يحكم مسيرته هو عنوان الإصلاح في أمة جده (ص).. الإصلاح الفكري في مواجهة الانحراف الفكري، والإصلاح السياسي في مواجهة الانحراف السياسي، والإصلاح الاجتماعي في مواجهة الانحراف الاجتماعي. وهذا ما لخصه الإمام (ع) في كلمتي (الأمر بالمع...
صورة
  الإمام الحسين وفاعلية الذكرى "الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة". منذ أربعة عشر قرناً من الزمن تقريباً، ونحن نحيا هذه الذكرى في حياتنا، حتى تحوّلت إلى عادةٍ متأصلة متجذّرة في وجداننا الديني؛ ينشأ عليها الصغير، ويهرم عليها الكبير. وما زالت تتنامى وتتسع وتمتد في كلِّ ساحة يتحرك فيها الإسلام في خط أهل البيت (ع). على أنَّ الطابع الذي أخذته هذه الذكرى في تقاليدنا وفي عاداتنا هو طابع الحزن الذي تسيل معه الدموع وربما تحترق فيه القلوب. إنَّ حركة الإمام الحسين (ع) كانت نحو الفتح الكبير على مستوى الذهنية الإسلامية التي يريد أن يطلقها باتجاه قضايا الحرية والعدالة، والمنهج الإسلامي القويم. لهذا نبههم (ع) إلى أنهم من أمة محمد (ص)، وأنّ هناك فساداً في الأمة، وأنه (ع) انطلق ليُصلح، وأنّ عليهم أن يتبعوه.. وهكذا طرح مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أساس أنه يمثل الرقابة الاجتماعية التي يتحوّل فيها كل مسلم إلى (خفير)، فكلُّ مواطن في الإسلام هو حارس للقيم والأخلاق في حياة المجتمعات. أجل، إنَّ كل مسلم هو حارس للقضايا الكبرى التي يمكن أن يتحرك ضدها هذا الفريق أو ذاك. وهذا ...