المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2022
صورة
  المثقف الحسيني والخطيب الحسيني من أخطر الأمور التي تتداعى إليها المفاهيم المنساقة هو عدم فصل الخطيب الحسيني عن عالم الدين (الحوزوي)، مع أنّ الواقع المعرفي يأخذ بنا إلى أن هناك تمايزاً جوهرياً بين الوظيفتين، فعالم الدين (الحوزوي) تقوم أدواته على المماحكة العلمية الاستدلالية التي تخضع لقانون علمي دقيق، بينما الخطيب الحسيني فلا يراعي هذا الجانب المعرفي، وبالتفات بسيط إلى ما يعرض على القنوات الشيعية نجد المفارقة كبيرة بين الوظيفتين. وعدم الجرأة في فصل الوظيفتين أدّى إلى فوضى معرفية وازدواجية في معايير الحوزة التي تؤمن بالعلم والمنطق من جهة وبين ما تلقيه على المنبر من جهة أخرى. وتحكم المثقف الحسيني في عالمنا الإسلامي هواجس النهوض الحضاري، وهي هواجس أكبر من أن يحيط بها مثقف أو يتصدرها طالما أنه لم يعِ تراثه وعياً كاملاً، فلا يتاح له أن يعيش حالة التوازن بين ماض يريد العزوف عنه ومستقبل يطمح إليه، ويتسبب ذلك عادة بالقطيعة مع التراث والتي تتبدى بأشكال مختلفة، وهي قطيعة تترسخ معالمها من خلال ما يستوحيه من نظم وافدة لا تنتمي بحال إلى هذا التراث. وفي المقابل يتسلح عالم الدين بما يفتق...
صورة
المحبة في آفاق الله العليا   قال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} . تعتبر هذه الآية الكريمة من روائع آيات القرآن الكريم. حيث تحدد: أهم معلم من معالم الرسالة.. أهم شيء في الإسلام.. أهم شيء في حياة الإنسان.. أهم شيء في الوجود (المحبة) . بل كتبها الله سبحانه وتعالى على نفسه وجعلها عهداً منه لعباده حيث يقول: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، وقد تكرر وروده في موضع آخر: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} . إنّ الذي يستوقف النظر في هذا النص هو تفضل الخالق المالك ذي السلطان القاهر فوق عباده، كتبها هو على نفسه وجعلها عهداً منه لعباده، بمحض إرادته ومطلق مشيئته . وهي حقيقة هائلة لا يستطيع الكيان البشري أن يتذوق وقعها.. فمن هم العباد حتى تبلغ العناية بهم كل هذا؟! إنه الفضل العميم الفائض من خلق الله الكريم . إنّ تدبر هذه الحقيقة وما تثيره في مشاعرنا؛ ليس موكولاً إلى التعبير البشري ليبلغ تصوره، وإن كان القلب مهيأً لتذوقه .. فهي: تتجلى ابتداء...
صورة
  تأملات في حديث المباهلة   الأصل القرآني في قصة المباهلة هو قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] . شهدت علاقة النبي (ص) بالنصارى  رحمةً وإحساناً، وتسامحاً دينياً قلَّ نظيره، ولا سيما نصارى نجران، علماً أنّه قد ورد في بعض الروايات، والتي يصحِّحها بعض الفقهاء، أنّ نصارى نجران هم شرُّ النصارى يرويها الإمام جعفر الصادق (ع) قال: "قالَ رَسُولُ اللهِ (ص): شَرُّ الْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ، وشَرُّ النَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ" (الكافي: ج ٣ ص ٢٥٠) . فلقد أدخلهم (ص) مسجده، وسمح لهم بالصلاة وضرب الناقوس فيه، وناظرهم وحاورهم في أمر المسيح وغيره، ثم دعاهم للمباهلة أمام الله، وجعله حَكَماً بينهم، وتواعدوا لها، ولكنّهم انسحبوا منها، وقالوا لرسول الله (ص): "نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة" ، فصالحهم النبي (ص) على الجِزْية، وانصرفوا (راجع: مغني المحتاج للشربيني: ج...