في الإسراء والمعراج والمبعث {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] . أولاً: تسمية السورة: لقد جاء اسم هذه السورة (الإسراء) عنواناً للحدث المعجز الذي جرى للنبي (ص)، في ما قصَّه الله سبحانه علينا في أول آية من السورة، عندما أسرى به الله إلى السماوات العلى، في ما ذكرته السيرة في حديث المعراج. وأطلق على هذه السورة أيضاً اسم (سورة بني إسرائيل)؛ لأنّها تحدثت عن جانب مهم من سلوكهم المنحرف، الذي كان سبباً لغضب الله عليهم. ثانياً: روايات الإسراء: لقد أجملت هذه الآية مسألة الإسراء، ولم تفصِّل شيئاً من حوادثه، ولكنها حافظت على روح المعنى بشكل رمزي مبهر، بيد أنَّ الروايات المستفيضة أفاضت في الحديث عن ذلك. فقد روى هذه الحادثة جم غفير من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعائشة، وحذيفة بن اليمان، وأبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأم سلمة، وأم هانئ، وأنس بن مالك، وشداد بن أولى، وأبو هريرة، وعبد ال...
المشاركات
عرض المشاركات من فبراير, 2022
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
ملامح فكرية في حياة الإمام موسى الكاظم نعيش هذه الأيام ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم (ع)، أحد أئمة أهل البيت الطاهرين (ع) الذين أمرنا جدهم الرسول الأكرم (ص) أن ننفتح على آفاقهم وفهمهم للإسلام، وأن نتحرك في الطريق الذي أرادوا أن نتحرك فيه لنبلغ الأهداف الكبرى التي أرادنا الله أن نبلغها في هدي سيد المرسلين (ص). عاش الإمام موسى الكاظم (ع) حياة متحركة في الواقع الإسلامي امتّدت من عهد المنصور إلى هارون الرشيد.. وكانت الحركة الفكرية في ذلك الوقت تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مفردات العقيدة من جهة، وحول خطوط الشريعة من جهة أخرى، وحول الواقع السياسي من جهة ثالثة. لقد كانت هذه المرحلة لا تخلو من عنف سياسي وأمني؛ لأنَّ السلطة العباسية آنذاك كانت لا تزال تخشى الاتجاهات المضادة، وتواجهها بعنف إلى حدِّ الوحشية في التعذيب وإزهاق أرواح الناس في الزنزانات. ولكنه رغم هذه الظروف عاش الإمام الكاظم (ع) هذه المرحلة، وقد استطاع أن يملأها علمًا وفكرًا وروحانية، وأن يرصد الانحرافات التي كانت تفرض نفسها على حركة الفكر الإسلامي ليصححّها وي...