سيجعل لهم الرحمن وُدّا * الشيخ حسين علي المصطفى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدّاً﴾ (مريم: 96). آيةٌ موجزة في ألفاظها، عميقة في قوانينها، تؤسّس لفلسفة قرآنية متكاملة في بناء الإنسان، وصناعة القبول، وتحويل الإيمان من باطنٍ فردي إلى أثرٍ اجتماعي رحماني. أولاً: القراءة اللغوية – القرآنية · ﴿آمنوا﴾: الإيمان في القرآن ليس تصديقاً ذهنياً فحسب، بل حالة وجودية شاملة، كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (الحجرات: 14) . فالإيمان الحقيقي هو الذي يُحدث أثراً داخلياً. · ﴿وعملوا الصالحات﴾: العمل الصالح هو البرهان العملي على صدق الإيمان، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: 10). · ﴿سيجعل لهم﴾: الفعل هنا إلهي، لا اجتماعي، أي أنّ الودّ لا يُنتَج بالجهد البشري وحده، بل يُخلَق خلقاً. · ﴿الرحمن﴾: اختيار ...