المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026
صورة
سيجعل لهم الرحمن وُدّا * الشيخ حسين علي المصطفى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدّاً﴾ (مريم: 96). آيةٌ موجزة في ألفاظها، عميقة في قوانينها، تؤسّس لفلسفة قرآنية متكاملة في بناء الإنسان، وصناعة القبول، وتحويل الإيمان من باطنٍ فردي إلى أثرٍ اجتماعي رحماني. أولاً: القراءة اللغوية – القرآنية ·       ﴿آمنوا﴾: الإيمان في القرآن ليس تصديقاً ذهنياً فحسب، بل حالة وجودية شاملة، كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (الحجرات: 14) . فالإيمان الحقيقي هو الذي يُحدث أثراً داخلياً. ·       ﴿وعملوا الصالحات﴾: العمل الصالح هو البرهان العملي على صدق الإيمان، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: 10). ·       ﴿سيجعل لهم﴾: الفعل هنا إلهي، لا اجتماعي، أي أنّ الودّ لا يُنتَج بالجهد البشري وحده، بل يُخلَق خلقاً. ·       ﴿الرحمن﴾: اختيار ...
  رسالة العقل للإمام موسى الكاظم (ع) عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر C : >يَا هِشَامُ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ العَقْلِ وَالفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} ...< . مقامات أئمة أهل البيت G تنكشف من خلال كلماتهم وخطاباتهم. وعندما تصل محطتنا إلى إمامنا موسى بن جعفر D ؛ نجد أن من أهم الروايات وأكثرها تفصيلاً هو وصية الإمام D لهشام بن الحكم. في هذه الوصية، نكتشف أسلوب الأئمة من أهل البيت G في حركة المعرفة التي يقدمونها للناس، فهم لا يطلقون الفكرة بشكل ارتجالي أو بشكل بعيد عن القاعدة التي ترتكز عليها الفكرة، وإنما كانوا -كما نرى في هذه الوصية- يثقفون الناس بالفكرة من خلال تقديم الآيات القرآنية التي تفتح عقول الناس على المنهج القرآني في الاستدلال على حقائق العقيدة والحياة. أولاً: الإطار المعرفي العام للرسالة: (العقل بوصفه بنية تأسيسية للمعرفة والحياة) رسالة الإمام الكاظم (ع...