في رحاب علم الإمام محمد الباقر (ع) في لقائنا بأي إمام من أئمة أهل البيت (ع) لا بدّ لنا من أن نحرّك تاريخهم في كلِّ أدوار حياتنا، لأننا لا نريد أن نغيب في الماضي لنستغرق فيه؛ بل لنتحمل رسالة من حمله عنا، فنحن قوم مسؤولون عن الحاضر وعن المستقبل بمقدار ما نستطيع أن نتحمل مسؤولية ما نصنعه من المستقبل. فالإسلام هو الرسالة التي أراد الله أن يحيينا بها وأن يعطي الحياة، لكل جيل بحسب ما تحتاجه الحياة في عناصرها كلها سواء في الجانب الفكري أو في الجانب العملي... ولذلك فإنّ استعادتنا لذكرى أهل البيت (ع) هي استعادة لحركية الإسلام من خلال المفاهيم التي طرحوها (ع) مما لا يختلف فيه زمان عن زمان ولا مكان عن مكان. إغناء الواقع الإسلامي: والإمام الباقر (ع) هو الذي استطاع أن يغني الواقع الإسلامي في العمق بصورة ممتدة؛ فإنّ الظروف السياسية كانت بين وقت وآخر تضغط على الإمام فتمنعه من أن يبلّغ رسالته كاملة غير منقوصة بفعل الاضطهاد الجسدي والمعنوي ومصادرة الحريات وما إلى ذلك، مما منع بعض الأئمة (ع) من أن يزيدوا في عطائهم الإسلامي فيما يتضمنه الإسلام من عقائد وقضايا ومفاهيم ومناهج ووسائل وأهدافاً،...