المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026
صورة
الحديبية فقهُ القوة أم فقهُ التنازل؟ قراءة قرآنية استراتيجية في جدل >الصلح < و>التطبيع<. ليست الحديبية حادثةً تاريخية تُروى، بل لحظةً مفصلية في هندسة الصراع بين الرسالة والواقع. ففي ظاهرها بدت هدنةً تحمل شروطاً قاسية، وفي باطنها تحوّلت إلى منعطفٍ غيّر ميزان القوة في الجزيرة العربية. ولذلك لم يتركها القرآن لتقييم الانطباع العام، بل حسم توصيفها بقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ . إنَّ هذا الوصف القرآني يفتح باباً منهجياً مهماً: كيف يتحوّل ما يبدو تراجعاً إلى فتح؟ وكيف يُدار الصراع أحياناً بإيقافه لا بتصعيده؟ وما الفرق بين المرونة الاستراتيجية والتنازل المبدئي؟ في النقاشات السياسية المعاصرة، يُستدعى صلح الحديبية بكثرة عند الحديث عن اتفاقيات السلام أو ما يُسمّى (التطبيع)، ويُطرح الحدث بوصفه سابقةً شرعيةً جاهزة للاحتجاج. غير أنَّ هذا الاستدعاء غالباً ما يتمّ خارج سياقه التاريخي والقرآني، ودون تحقيقٍ دقيقٍ لشروط القياس وموازين القوة واختلاف البنى السياسية. ومن هنا تنبع الأهمية؛ إذ لا يهدف المقال إلى إصدار موقفٍ سياسي آني، بل إلى: ·      تحري...