المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2017
صورة
الانحراف وتضخيم الخيال قد لا يتنبأ الإنسان من أين يأتي الانحراف عادة.. فقد يأتي من تضخيم الإنسان حالة الخيال عنده.. فإنَّ ساعة من "الخيال" -كما يقول عباس محمود العقاد- "تساوي مائة سنة أو مئات من السنين" . قد يواجه الإنسان شيئاً عادياً، ولكنَّ خياله يجعله ينفتح من خلاله على عالم يفترض فيه اللذة وما أشبه ذلك، فشرب الخمر، مثلاً، ليس فيه كل هذا النوع من اللذة، إنّما هو الخيال الذي يعطي كل ذلك الوهم باللذة. وكذلك الأمر في الأمور الأخرى. وننقل في هذا المجال هذه الرواية عن الإمام علي (ع)، أنه كان جالساً في أصحابه إذ مرَّت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم، فقال الإمام: "إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ" ، يعني إلى الأشياء السيئة، "وَإِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هِبَابِهَا< وانحرافها، >فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ، فَلْيُلَامِسْ أَهْلَهُ، فَإِنَّما هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ" .. أي أنَّ اللذة التي يتطلبها الإنسان من الناحية الجنسية، لا يوجد فيها فرق بين الذي يجده عند امرأته أو عند امرأة أخرى.. فالإحسا...
صورة
تجاذبات معرفية في الخريطة الثقافية على امتداد تاريخنا الإسلامي كان علماء الدين يشكلون السواد الأعظم في حركة الفكر والبحث الخطابة، وكانت المساجد كهفاً وملاذاً للعلم والتبليغ الديني، مما جعل لغة الصفوة هي نفس اللغة التي كان يتحدث بها علماء الدين والدعاة؛ والسبب في ذلك يرجع -بطبيعة الحال- إلى أنّهم هم الذين شكلوا اللغة السائدة في الأمة، وعلى ألسنتهم تطورت وتنامت أيضاً .. بيد أنَّ الزمان اختلف، ولم تعد لغة أهل النخبة -اليوم- كسابق عهدها، بل تكونت لغتهم عبر جهد معرفي وثقافي متنوعين؛ من خلال تأثير أجهزة الإعلام والصحف والمجلات والروايات وكتب المعرفة المختلفة، وبفضل طفرة وسائل الاتصالات الحديثة (عابرة القارات) بحيث أصبح عالم اليوم كقرية معرفية صغيرة تكثفت فيها آراء واتجاهات وثقافات متنوعة .. وبسبب ثراء الساحة الثقافية وتنوعها، وبسبب الانبهار المعرفي والثقافي، أضحى الخطاب الثقافي أكثر تعقيداً، وبالتالي شكَّل تحدياً عظيماً لكل من يريد مخاطبة الناس أو التأثير فيهم، وأسفر ذلك عن وجود حواجز كثيرة بين الخطاب الديني واللغة المعرفية المعاصرة، فلم تعد للكلمة الملاقاة استقرار في ذهن ...
صورة
مواطنون لا أقليات ليس في الإسلام أقلية وأكثرية ، ومهما فتشت في بطون الكتب الفقهية ، فلن تعثر على تصنيف يقسم رعايا الدولة الإسلامية إلى مواطنين أساسيين من الدرجة الأولى ، وإلى أقليات دينية أو عرقية من الدرجة الثانية. والتعبير الجامع الشامل لكل من تستوعبهم دار الإسلام، هو كلمة (رعايا) وهي تعني المواطنين من حيث مسؤولية الدولة عن رعايتهم وحمايتهم والنظر في شؤونهم ومصالحهم. ويسري على الجميع القاعدة: "لهم مالنا وعليهم ما علينا" . ولذا لا معنى لعنوان (التسامح) بعد شمول المواطنة للجميع ؛ لأنَّ كلمة التسامح تعني الـتجاوز عن الحق على سبيل التَّفضُّل والمسامحة، بينما حقيقةُ الأمر أنَّ أحكامَ دار الإسلام كلّها تنطلق من تكريم الله للإنسان وتدور على محور واحد هو ترسيخُ ضمانات العدل في التعامل والـمُعايشة بين الجميع.
صورة
حديث في التربية مقدمة لكتاب في التربية الإسلامية للشيخ رضي المهنا للطفولة في بعدها الإنساني معناها الحيوي في عملية تأسيس شخصية الإنسان وتقويتها وتنميتها، وغرس البذور الطاهرة النقية فيها، وإعدادها إلى عنصر فاعل منتج؛ يمارس دوره في بناء الحياة على أساس ثابت. ولذلك كان الاهتمام الإنساني الدائم بالأطفال؛ لكونهم المؤهَّلين لإحداث أي تغيير أو تثبيت دعائمه، والتأكيد على أنَّ العلم في الصغر والتربية خلاله، تعني التثبيت لكلِّ القيم والمفاهيم والأفكار التي يراد التأكيد عليها. وكما أنَّ البناء يحتاج إلى هندسة وموازنة، وكما أنَّ النواة تفتقر إلى التربة أو الظروف المناسبة.. كذلك الطفل فإنه يحتاج إلى هندسة وموازنة بين ميوله وطاقاته، ويفتقر إلى تربة صالحة ينشأ فيها وتصقل مواهبه، من خلال الموارد الثقافية التي يتلقاها والتي يتطبع بها. ولذلك اهتم الإسلام كدينٍ في تكوين الطفولة المنسجمة مع مبادئه، من خلال ترسيخ مجموعة القيم الأخلاقية والتربوية، التي تنفتح على الإنسان طفلاً وشاباً وشيخاً؛ للتخطيط لبناء جيل سليم نفسياً ودينياً وصحياً وتربوياً وأخلاقياً، وللعمل على إعداد الإنسان؛ لتح...
صورة
نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد لم وصلني سؤال عن صحة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد؟ الجواب: يثبت صحة نسبته إلى الشيخ المفيد، فهناك من يشكك في صحة هذا النسبة ، بل إنّ تلميذيه المختصين النجاشي والطوسي لم يذكرا أنّ لأستاذهما كتاباً بهذا العنوان في كتابيهما الشهيرين >رجال النجاشي< و>فهرست الشيخ<. فتلميذاه النجاشي والطوسي -مع كثرة حضورهما عند أستاذهما المفيد واهتمامهما الخاص بذكر كتب أصحابنا ، وخاصة التراث الحديثي- لم يذكرا لكتاب الاختصاص عيناً ولا أثراً . وكذلك لم يذكره ابن شهرآشوب في كتابه >معالم العلماء< ... فلم يذكره أحد من المتقدمين ممن ترجم الشيخ المفيد!!. ولكن في نسخة منه تاريخ كتابتها سنـة (1055هـ) ذكـر كاتبها أنـه مـن مصنفـات الشيـخ المفيد ، وأنه استخرجه من كتاب الاختصاص للشيخ أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران المعاصر للشيخ الصدوق [ الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج 1 ص 358 رقم 1890 ] .. ولا علم لنا بحال هذا الكاتب ، فضلاً عن الفاصل الزمني بينه وبين الشيخ المفيد وعدم وجود إسناد متصل إليه ، ولذا حكـم غير واحـد من المحققين منهم السيد المحقـ...
صورة
السلام المذهبي خير الأعمال في الشهر الحرام المدُّ المذهبي -سواء كان شيعياً أم سنياً- قلق نتفهمه عند كلا الطرفين ، وهذ المدُّ المذهبي يقوِّض ضمانة وحدة الأمّة وتكاتفتها، فوجب علينا وقفه؛ فقد وصل إلى فتنة مستعرة لا يمكن للعلماء السكوت عنه، ولا يجوز لأي فريق الاستخفاف بخطر نتائجه . ففي الوقت الذي نؤمن بأنَّ الاختلاف سنة إلهية في الكون، وأنه يضفي على الحياة حركية مستمرة، وأنه حق مشروع ما دام للإنسان عقل يفكر به، وأنَّه طريق يؤدي إلى الائتلاف إذا قُدِّر للبشر أن يتعاملوا معه أخلاقياً، وتوظيفه في التيسير على واقع الناس والتوسعة عليهم ورفع الحرج عنهم، لا التشديد عليهم وتضييق الخناق حولهم . ولكننا مع ذلك ندرك الأيادي الخفية التي تعبث بهذا الموضوع، فبدل أن يكون (الاختلاف) نوعاً من أنواع الثقافات بين الشعوب، تحولت إلى عصبية مذهبية بين الأطراف جميعاً. فالعصبية لا تقف أشكالها، في يومنا هذا، في الانتماءات العرقية والقبلية والعائلية، وإنما -أيضاً- دخلت في مختلف الانتماءات الطائفية والمذهبية والدينية والحزبية. وكم هي معبِّرة تلك الآية التي تصوِّر حال الرضى والتسليم الذاتي الذي ...
صورة
الحديث القدسي وردني سؤال من شخص يحمل اسم hady ali جاء فيه: لماذا الأحاديث القدسية التي نزلت على النبي محمد لم توضع في القرآن؟ وهل الأحاديث القدسية التي نزلت على باقي الرسل موجودة في كتبهم؟ ولأنَّ السائل افترض قطعية صدور تلك الأحاديث عن النبي عن الله، لذا جاء التساؤل لماذا لا تكون تلك الأحاديث جزءاً من القرآن؟ فالقدسي لغة نسبة إلى القدس وهو الطهر ومنه قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 102)، أي: الروح المقدس بمعنى المطهر. واصطلاحاً: الحديث القدسي: هو ما رفعه النبي (ص) إلى الله تبارك وتعالى. يسمى: (الحديث القدسي) ويقال له (الحديث الإلهي) ويقال له أيضاً: (الحديث الرباني). ومناسبة وصف هذا النوع من الأحاديث بذلك التكريم لها؛ لأنَّ الأحاديث القدسية تدور معانيها غالباً على تقديس الله وتنزيهه عما لا يليق به من النقائص. هل حجية الحديث القدسي كحجية القرآن: اختلف العلماء في الحديث القدسي هل لفظه ومعناه من الله تعالى أو لفظه من النبي (ص) ومعناه بوحي الله؟ ( أ...
صورة
العقل والتجربة طاقة الحياة صادق القرآن الكريم من جهات مختلفة، وبآيات عديدة لا مجال لحصرها، على حجية العقل. ومن التعابير العجيبة للقرآن قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} .. فالمراد بـ (الصم والبكم) هم (الأشخاص الذين لا يريدون أن يستمعوا الحقيقة) ، أو أنهم يسمعونها ولا يعترفون بألسنتهم. فالأذن التي تعجز عن سماع الحقائق وتستعد فقط لسماع المهملات والأراجيف هي أذن صماء من وجهة نظر القرآن. واللسان الذي يستخدم فقط في بث الأراجيف، يعتبر لساناً أبكماً حسب رأي القرآن. وكلاهما {لاَ يَعْقِلُونَ} . ويضيف لنا الإمام علي (ع) من درر نهجه ما نقف على حقيقة مهمة، وببيان منطقي رائع، حيث يقول: "العقل والشهوة ضدّان، ومؤيّد العقل العلم، ومزيّن الشهوة الهوى، والنفس متنازعة بينهما. فأيّهما قهر كانت في جانبه". إنَّ النفس الإنسانية تتنازع عليها القوة في اتجاهين مختلفين، ولا يمكن لها أن تتكوَّن وتقوى إلا من خلال تلك الحالة القوة العقلية؛ وذلك بالتعلم والمعرفة والتجربة أكثر.. وتعبير الإمام علي  بـ "مؤيد للع...
صورة
العقل هو الحجة سأل أحد أئمة اللغة، وهو يعقوب بن إسحاق بن السكيت (ت 244هـ)، الإمام علي بن محمد الهادي (ع): لِمَاذَا بَعَثَ اللهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (ع) بِالْعَصَا وَيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ، وَبَعَثَ عِيسَى (ع) بِآلَةِ الطِّبِّ، وَبَعَثَ مُحَمَّداً -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ- بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ؟ فأجابه الإمام الهادي (ع) قائلاً: إِنَّ اللهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى (ع) كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ، فَأَتَا هُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؛ وَإِنَّ اللهَ بَعَثَ عِيسَى (ع) فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ(الأمراض)، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللهِ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؛ وَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (ص) فِي وَقْتٍ كَانَ...