الانحراف وتضخيم الخيال قد لا يتنبأ الإنسان من أين يأتي الانحراف عادة.. فقد يأتي من تضخيم الإنسان حالة الخيال عنده.. فإنَّ ساعة من "الخيال" -كما يقول عباس محمود العقاد- "تساوي مائة سنة أو مئات من السنين" . قد يواجه الإنسان شيئاً عادياً، ولكنَّ خياله يجعله ينفتح من خلاله على عالم يفترض فيه اللذة وما أشبه ذلك، فشرب الخمر، مثلاً، ليس فيه كل هذا النوع من اللذة، إنّما هو الخيال الذي يعطي كل ذلك الوهم باللذة. وكذلك الأمر في الأمور الأخرى. وننقل في هذا المجال هذه الرواية عن الإمام علي (ع)، أنه كان جالساً في أصحابه إذ مرَّت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم، فقال الإمام: "إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ" ، يعني إلى الأشياء السيئة، "وَإِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هِبَابِهَا< وانحرافها، >فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ، فَلْيُلَامِسْ أَهْلَهُ، فَإِنَّما هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ" .. أي أنَّ اللذة التي يتطلبها الإنسان من الناحية الجنسية، لا يوجد فيها فرق بين الذي يجده عند امرأته أو عند امرأة أخرى.. فالإحسا...