المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2020
صورة
التوازن بين الحاجات والمصالح {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} . ما هي قيمة الإسلام ؟ قيمته أنه جاء في تشريعاته ومفاهيمه من أجل أن يعمق إنسانية الإنسان، وأن يحقق له التوازن بين حاجاته ومصالحه؛ فلا تطغى حاجاته ولا تسقط مصالحه. إنّ الإسلام يفتح لنا أبواب الحياة فليس هناك أفق مغلق على الإنسان بحيث لا يمكن أن يقتحمه.. ففي العلم: ليس هناك علم محرم. وفي التجربة: أمرنا أن ننطلق لنكتشف الحقيقة من خلال التجربة؛ لأنّ بعض الحقائق لا نستطيع أن نكتشفها بالتأمل. وفي السلوك: أرادنا الله أن نعيش مع الإنسان الآخر بسلام، فالحرب إنما تنطلق ضد الذين يفرضون الحرب على الإنسان ويريدون أن يصنعوا له المأساة. وفي الأخلاق: أراد الله لنا أن نتحرك في خط السلوك لتكون لنا خصائصنا الفردية التي تحمي شخصيتنا فيما نعيشه من عناصر ذاتية، كما تحفظ لنا خصائصنا الاجتماعية فيما يراد لها أن تحمي نفسها من خلال ذلك. ولا بد للإنسان المسلم إذا أراد أن يعيش الإسلام -كما أراد الله له ذلك-، أن يجمع في شخصيته العناصر التي ترتكز عليها العقيدة، ...
صورة
**أهل الاختصاص هم مصاديق أولي الأمر** يقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء: 83). إنَّ هذا النص القرآني الكريم يشير إلى أهمية المتخصص من بين الناس، فقد أوكلت الآية الشريفة الأمر إلى المتخصص، بعد الله والرسول، فقالت الآية {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} .. فـ{مِنْكُمْ} أي من وسطكم، وهم أصحاب الاختصاص في المجالات المختلفة فلفظة (أولي) هي جمعٌ لـ(ذي)، بمعنى (صاحب الأمر)، وهو صاحب الاختصاص والعلم بالأمر. فالآية الكريمة تقول (للذين آمنوا) أن يقبلوا بما يقرره الله تعالى والرسول وأصحاب الاختصاص منهم. فكيف نطيع الله في وجود حالات مرض متكرر كالذي نعيشه هذه الأيام؟! إنَّ طاعتنا لله -هنا هي- بأن نؤكد لأنفسنا بأنَّ هناك أمر مريب! وما نعرفه من قوانين الله تعالى تؤكد أنَّ هذه الحالة غريبة ولا تحدث إلا بس...
صورة
** الدعاء وقت البلاء ** قد تكثر هذه الأيام بسبب فيروس كورونا رسائل عديدة تحث على الدعاء والتضرع والاستغاثة وأن هذا هو المخلص مما نحن فيه .. ولكن الله وهب لنا عقولاً لنتقن استعمالها، فإذا غابت هذه العقول وقت البلاء، لم تحسن مفهوم التوكل، وسيفوتها قطار الارتقاء الصحيح؛ لأنها لم تتقن معنى قوله تعالى: {إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} . إنَّ البلاء هو كالوجود والعدم في آن واحد.. وهو كقميص يوسف قد يزرع فيك الأمل فترتد بصيرًا، وقد يزرع فيك الخمول فتبقى أعمى أمدًا طويلا، والمتقلب هو الذي لا يستطيع أن يميز بين الطرب والبلاء، فلنحسن التوكل. ولا يمكن أن يقبل منا الله الاتكال والتوكل والتواكل، وهو القائل: ﴿ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾ [الحج: 40] ، وهم: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾ [الحج: 41] ، هؤلاء هم، وهذا هو الخط والمنهج. لقد تحول التوكل عندنا إلى تواكل، أليس كذلك؟! فالتوكل ليس معناه أن أترك الأمر على الآخرين، بل معناه أن أشتغل وأعزم وأعقل.. بمعنى أن أش...