المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025
صورة
  فلسفة الطواف 1 ـ يعيش الفرد المسلم حالات عبادته فرديّة أو جماعيّة، ولكنها لا تتعدى المنطقة التي يعيشها، وأمّا عبادة الطواف فهي مشاركة عالمية للمسلمين الوافدين من سائر أقطار العالم ليعبدوا الله عز وجل كأمّةٍ يتمثل فيها جميع الأعراف المختلفة لينطلق الجميع في عبادة عامة فيتذوقوا روحاً جديدة من العبادة ... 2 ـ إنّ هذا الطواف يكسبك لوناً جديداً من الحياة لم يألفها من قبل بهذه القوة والفاعلية. إنه ينتقل إلى طور جديد من الحياة أهم خصائصه غياب الفردية، وحضور الجماعة، بحيث لا ترى في المطاف أفراداً يتحركون، وإنما ترى كتلة بشرية واحدة من الناس تطوف حول البيت العتيق. كل هذا ليتأكد عند الحاج الإحساس بالجماعة المسلمة، وبأنه عضو من جسم واحد، وليس فرداً من مجموعة إنسانية، وبأنّ هذه الأمة كيان واحد ومصير واحد، وما يصيبها من خير وشر يصيب الجميع. 3 ـ في الطواف يتسامى المسلمون كما يتسامى الملائكة المحدقون بعرش الله عزّ وجلّ. يقول أمير المؤمنين (ع): « واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين» (نهج البلاغة: خطبة 1) . ومن هذا التسامي وال...
صورة
  فلسفة الصلاة ومقام إبراهيم 1 ـ ليس الملفت للنظر هو تشريع الصلاة بعد الطواف، فهي خير موضوع، ومعراج المؤمن، وقربان كل تقي. ولكن الملفت للنظر هو التحديد المكاني لإقامة هذه الصلاة، فلا يصح أن تؤتى إلاّ في المكان الذي خلّد الله فيه اسم خليله إبراهيم (ع). قال الله تعالى: ﴿ وَاتخِذُوا مِن مقَامِ إبرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ (البقرة: 125) . وقال الإمام الصادق (ع): « إذا فرغت من طوافك فأتِ مقام إبراهيم (ع)  فصل ركعتين واجعله إماماً » (وسائل الشيعة: ج 13 ص 423 أبواب الطواف ب 71 ح 3) . وقال (ع): «ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلاّ خلف المقام» (تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 123) . 2 ـ المقام هو الحجر الصلد الذي وقف عليه خليل الله إبراهيم (ع) ليؤذن في الناس بالحج، وليعلن إليهم رسالة التوحيد، فأضحى ليناً ناعماً بين قدمي الخليل (ع)، حتى ترك أثرهما عليه واضحاً. قال الإمام الباقر (ع): « إنّ الله جلّ جلاله لمّا أمر إبراهيم (ع) ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بازاء أبي قبيس، فنادى في الناس بالحج فأسمع مَن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة » (البح...
صورة
  فلسفة الركن اليماني والمستجار والملتزم ` الركن اليماني: ويظهر من الأخبار أنّ الركن اليماني له منزلة خاصة عند الأئمة (عليهم السلام)، وأنّ هذا الركن " باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه " ( الكافي: ج 4 ص 403 ب 123 ح 13 ).. وفي تعبير آخر: " بابنا إلى الجنة الذي منه ندخل " ( الكافي: ج 4 ص 403 ب 123 ح 13 ). وإنّ هذا الركن له اختصاص بالأئمة وشيعتهم، يقول الإمام الصادق (ع): "الركن اليماني على باب من أبواب الجنّة، مفتوح لشيعة آل محمّد مسدود عن غيرهم، وما مؤمن يدعو بدعاء عنده إلاّ صعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب" ( الكافي: ج 4 ص 403 ب 123 ح 13 ) . وفي فقه الرضا (ع): " فإذا بلغت الركن اليماني فاستلمه، فإنّ فيه باباً من أبواب الجنة لم يُغلق منذ فُتح، وتشير منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الركن وتقول: أصلي عليك يا رسول الله " ( فقه الرضا: ص 27 ) . ولقد اكتسى هذا المكان شرفاً حيث " دفن ما بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبياً " (الكافي: ج 4 ص 213 ب 8 ح 10) . يقول معاوية بن عمار: رأيت العبد الصالح -يق...
صورة
  فلسفة الحجر الأسود   ( 1 ) ـ وردت روايات عديدة تنطق بأنّ هذا الحجر من حجر الجنة، نزل به جبرئيل (ع) " وكان أشدّ بياضاً من اللبن فاسودّ من خطايا بني آدم، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية ما مسّه ذو عاهة إلا برئ " ( وسائل الشيعة: ج 13 ص 318 أبواب الطواف ب 12 ح 6 ) .   وفي ذلك يقظة إلى أصحاب القلوب الواعية، فإنّ هذا الحجر هو جوهر علوي لما خرج من معدنه الأصلي الطاهر، وهبط إلى عالم الطبيعة ولامسته أيدي البشر تأثر من توارد تلك الأيدي عليه وتغير بياضه إلى سواد مع أنـّه حجر صلب.   فكيف بقلب الإنسان وهو لطيفة ربانية، ونور إلهي، ومرآة للملكوت ألطف بمراتب من هذه الأحجار فإنّه يتأثر لا محالة من توارد الذنوب والمعاصي عليه، فينقلب نوره ظلمة، وبياضه سواداً.   يقول الإمام الباقر (ع): " ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، فإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا أعطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، وهو قول الله عز وجل ﴿ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كانُوا يكْسِبُونَ ﴾ " ( البحا...
صورة
  البعد الروحي والتربوي للحج   الحج أصلها القصد، ولهذا سميت الجادة بالمحجة لأنـّها توصل سالكها إلى المقصد، وكذلك سمي الدليل بالحجة لأنـّه يوضح المقصود. ومن هنا نعرف وجه تسمية هذه المناسك الخاصة بـ ( الحج ) لأنّ قاصد هذه المناسك يقصد زيارة بيت الله، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾ ( آل عمران: 97 ) .   وقد وردت كلمة ( الحج ) في عشرة مواضع من القرآن الكريم (أنظر: البقرة: 189، 196، 197، آل عمران: 97، التوبة: 3، الحج: 27 ) ، وفي كل موضع يبيّن الله سبحانه رافداً مهماً من أحكام هذه الشعيرة المقدسة..   ( 1 ) - للعبادات الإسلامية المفروضة غايات سامية في تقويم وتربية وتهذيب وإصلاح الإنسان المسلم، وإلى ذلك تشير عدة آيات قرآنية، ومنها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ( البقرة: 183 ) . ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ﴾ ( التوبة: 103 ...