خلود كربلاء في المعتبرة عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (ع) قال: "مرّ أمير المؤمنين (ع) بكربلاء في أناس من أصحابه، فلمّا مرّ بها اغرورقت عيناه بالبكاء، ثمّ قال: هذا مُنَاخُ ركابهم، وهذا مُلقى رحالهم، وهنا تُهرق دماؤهم، طوبى لكِ من تربة عليك تُهرق دماءُ الأحبّة" [كامل الزيارات: ص 269 ح 11] . كربلاء وواقعتها مصداق جليّ لحقيقة قرآنية { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } . لست -هنا- بصدد متابعة جميع تجليات كربلاء، وإنّما أريد أن أشير لبعد من أبعاد تلك الحقيقة، وهو المدلول عليه بقوله تعالى: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } بما يمثله من عمق في امتداد الأرض قوة وثباتاً، بحيث لا يمكن لأية عاصفة أن تقتلعها، مهما كانت قوتها. وليس لعطائها وقت محدود، بل أودع الله فيها من عناصر النموّ الذاتية، والقدرة على الاستمرار في التفاعل مع كل العوامل الخارجية الم...