المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2021
صورة
  خلود كربلاء   في المعتبرة عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (ع) قال: "مرّ أمير المؤمنين (ع) بكربلاء في أناس من أصحابه، فلمّا مرّ بها اغرورقت عيناه بالبكاء، ثمّ قال: هذا مُنَاخُ ركابهم، وهذا مُلقى رحالهم، وهنا تُهرق دماؤهم، طوبى لكِ من تربة عليك تُهرق دماءُ الأحبّة" [كامل الزيارات: ص 269 ح 11] .   كربلاء وواقعتها مصداق جليّ لحقيقة قرآنية { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } .   لست -هنا- بصدد متابعة جميع تجليات كربلاء، وإنّما أريد أن أشير لبعد من أبعاد تلك الحقيقة، وهو المدلول عليه بقوله تعالى: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } بما يمثله من عمق في امتداد الأرض قوة وثباتاً، بحيث لا يمكن لأية عاصفة أن تقتلعها، مهما كانت قوتها. وليس لعطائها وقت محدود، بل أودع الله فيها من عناصر النموّ الذاتية، والقدرة على الاستمرار في التفاعل مع كل العوامل الخارجية الم...
صورة
  بين منبرين ومستمِعَين   هل يعني لك شيء، حين يأتي خطيب ويوصي من يجلس تحت منبره من المعاصرين أن يترسَّموا سير السالفين؟ ماذا يخطر ببال المستمع حين يدعوه ذلك الخطيب إلى إحياء تراث الآباء في هذا العصر؟ هل يستطيع المستمع واقعاً أن يلتمس لنفسه طريقاً يجمع فيه بين القديم والجديد، بين الموروث والمعاصر؟ هل يغيِّر من شكله وهيئته وهندامه؟ هل يتخلَّى عن طرق التفكير العلمي والمنهجي إلى طريقة ومنهجية السالفين من قبله؟   قد يسهُل على شاعرينا الكبيرين (جاسم الصحيح) و(شفيق العبادي) أن نطالبهما في هذا اليوم بأن ينظِما على غرار ما نظم الشعراء الأقدمون.. وأن يحكُم القاضي في الناس بما كان يحكُم به قضاة الأمس البعيد..   ولكن ما عسانا أن نقول في علماء اليوم؟!! إنَّ بين أيديهم من المسائل والتجارب ما لم يحلُم به أحد من السابقين.. إن حياة الناس اليوم، ليست كسابقتها، عبارة عن صِيغ شعرية ونثرية فقط، حتى يسهل على الخطيب أن يطلب من مستمعيه أن يتحركوا بمثل ما تحرك به القدماء.. أضحت الحياة اليوم برمتها أبحاث علمية تجري في المعمل والمصنع، وتدار عجلتها وفق نظم جديدة في ا...
صورة
  القلب والعقل والروح   وردني سؤال من إحدى السيدات الفاضلات تقول فيه: "حدثوني ذات مرة أن القلب والعقل والروح هم جوهر واحد (كالمثلث الهرمي) المثلث واحد بكل مكوناته ولكن له ثلاثة أوجه.. فما رأي سماحتكم؟".   الجواب: لا بد لنا أن نؤمن أنَّ مثل هذه المفردات في تجليها لا بد لنا من الرجوع إلى النص اليقين المجلي للحقائق فيها، والمتأمل في الآيات القرآنية يجد أنَّ الجوهر، أو ما نسميه بالكيان الإنساني الروحي، هو الجامع لكل الأوصاف والخصائص، والمميزات والصفات والقدرات المعنوية التي يشتمل عليها الإنسان كنفس أو روح.   وبعبارة أدق؛ هناك مطابقة تامة بين القلب بالمعنى الروحي القرآني، وبين الإنسان كنفس أو روح؛ أي أنَّ ألفاظ: القلب، النفس، الروح، هي أسماء لمسمى واحد، ولكن تختلف في وظائفها الحيوية عند الإنسان.   ف القلب -في القرآن- يعقل ويفقه ويحب ويكره، ويؤمن ويكفر، ويلين ويقسو، إلى غير ذلك من الأوصاف التي يتصف بها الإنسان كروح أو نفس .   أما فيما يخص العقل، فإنه لم يذكر في القرآن إلا في صيغة الفعل، وفاعله هو الإنسان أو قلبه أو روحه أو نفسه. فلا يوجد ذكر...