خطابنا المنبري والمسجدي علينا أن نعي أنَّ خطاب المنابر والمساجد خطاب مقعد، أسير التكرار والاجترار، غير متجدد، ويمتلك أدوات وأساليب التخويف والوعيد أكثر من أدوات وأساليب النهوض والارتقاء والشفاء. ولا نجد له حديثاً مفصلاً في المفاهيم الإنسانية الكبرى؛ في معنى الوجود، ومكانة الإنسان، وقيمة الإنسان العقائدية، وإجابات الإسلام عن العدل والحرية والكرامة ونظام الحياة والتعايش، بكافة نظمها، الثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وللأسف فإنَّ أكثر من يمتطي صهوة هذه المنابر من يمتهن أسلوب الصراخ، وأكثرهم صراخاً هو أكثرهم نجاحاً، وأما صاحب الصوت الرخيم فأكثرهم قبولاً، وأما الفهم والإفادة فلا يهم عند المستمع!! ألا يعي الخطيب أنه يخاطب شرائح متعددة في المجتمع؛ من أطباء وأساتذة جامعات وثانويات وآخرين، وبلغة عفا عليها الزمن، وبمنهج أقرب إلى السطحية والخرافة والأساطير، لا تقنع العقول السليمة، ولا تنسجم مع ما يستجد من معارف علمية وتقنية. إنهم لا يتجددون، بل يحفظون ويكررون ما جاء عن السلف، بعيداً عن معطيات التحليل العقلي والعلمي، ولهذا لا نجدهم يهتمون باستخدام المناهج النفس...