المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2018
صورة
فقه التعايش في السيرة النبوية / 2 / {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] . الأصول المنهجية لفقه التعايش: قبل أن ندخل في رحاب السيرة النبوية المباركة، نؤصل لأهم مرتكزات ثقافة التعايش، على هدي قوله سبحانه وتعالى: منها قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ   مِنْ   ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ   عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} . فهذه الآية الكريمة تؤكد عدة مسائل مهمة: الأولى: أنّ الخصوصيات الإنسانية -قومية كانت أو عرقية أو جغرافية- لها واقع في الوجود الإنساني لا يمكن إلغاؤه، باعتبار أنّ تلك الخصوصيات تدخل في تكوين الإنسان، ولا تمثّل حالة هامشية في حياته. الثانية: يحترم الإسلام خصوصيات كل أمة بوجهها الإيجابي، بشرط: 1.              أن لا تتحول تلك المشاركة إلى عقدة عصبية تأخذ ميلاً عدوانياً تجاه الآخرين، بحيث تبتعد عن الخط الذي وضعه الإسلام. 2.         ...
صورة
فقه التعايش في السيرة النبوية / 1 / {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] . بعث الله تعالى نبيه وحبيبه محمداً (ص) لإشاعة الرحمة بين البشرية، وأراد سبحانه للرحمة أن تتحول إلى نظامٍ عمليٍّ شاملٍ لحياة الإنسان في كل ما يصلحُها ويبتعد بها عن الفساد، لا أن تكون مجرّد عاطفة وإشفاق. والأسف أنّ كثيراً من المسلمين يفهم من كلمة الرحمة، الحالة العاطفية التي ينبض بها القلب! ولكن الرحمة في الإسلام وفي التشريع تمثل نظاماً عملياً في الحياة، لذا قال الله سبحانه وتعالى عن النبي (ص): {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} . وفي عصرنا الحاضر قد نجد -في واقعنا- بعض الناس الذين يستسلمون لبعض الفئات التي تتزيّى باسم الدين، والتي ينفتح الناس عليها على أساس أنّها الرحمة التي تقربهم إلى الله. وربما ينطلق البعض من هؤلاء ليقدموا أنفسهم على أنهم يملكون مفاتيح رحمة الله ومواقع القرب منه، ولكنهم في الواقع يخدِّرون الناس من خلال ربطهم بالدين عن طريق الخرافة والمغيِّبات، على أساس ادّعائهم أنهم يملكون بعض الغيب في ذلك، ويحدِّثونهم عنه في بعض ما يعانونه، ذ...