مجتمعات تخشى تاء التأنيث ما زالت في مجتمعنا العربي بقايا جهل سحيق، يمتد لقرون مديدة، حيث تولد الفتاة فيعاملونها على أنها ناقصة بفطرتها، وأنَّ عقلها وجسدها ليسا ملكاً لها، يعلمونها أنَّ الطاعة والخضوع خدمةً للذكر مطلقاً واجب مقدس. منذ استوعبت أنها أنثى تهيئ سرير أخيها ليلاً وتجمع أغراضه صباحاً، وأن تستر جسدها كأجنبية أمامه، يزرعون في وعي (خديجة) المطبخ وأما (محمد) فيلعب مع أصدقائه، فالمطبخ منذ طفولتها هي لعبتها. يجعلون من الأمير الفارس الجميل صاحب الفرس الأبيض والذي يتزوج من الخادمة الفقيرة قصتها المفضلة، فلا تعرف كيف تكون مستقلة في ذاتها وأفكارها. تكبر (خديجة) وتبدأ تفاصيل جسدها بالنضج فتظن أنَّ ذلك جريمة وفضيحة، تصارع نظرات شباب الحي لها، تلوذ وراء سراب القصص التي جعلوها تتقن حروفها، فالرجل في نظرها معيار الشجاعة، والمرأة ليست إلا خادمة.. وأعظم إهانة للذكر عندهم أن تشبهه بالمرأة كما لو أنها إهانة وسباب. يا لتعس تلك الفتاة التي تعيش في مجتمع ثقافته أنها خُلقت للسرير والمطبخ! لا تستغ...