المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2023
صورة
  .. علي بن الحسين (الأكبر) .. وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. عروة بن مسعود شهد صلح الحديبية، زعيم من زعماء العرب، وسيد ممن ساد قومه فأحسن السيادة، وهو رابع أربعة من العرب سادوا قومهم، كما ورد عن النبي (ص) قول حول عروة، والثلاثة الآخرون، وهو قوله: "أربعة سادة في الإسلام: بشر بن هلال العبدي، وعدي بن حاتم، وسراقة بن مالك المدلجي، وعروة بن مسعود الثقفي" (أسد الغابة: ج 1 ص 227؛ ميزان الاعتدال: ج 2 ص 422) . وهذا ما نصَّ عليه القرآن في موقف معروف، إذ حكى عنهم ما قاله أحدهم -الوليد بن المغيرة- على سبيل المقارنة الفاشلة.. {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: 31) . والمقصود من القريتين هما مكة والطائف، أما المقصود من العظيمين فيهما، فهو القائل نفسه الوليد بن المغيرة بمكة ويعني بالثاني عروة الثقفي بالطائف، كما ورد في الإصابة والاستيعاب (الاحتجاج: ج 1 ص 37؛ البرهان في تفسير القرآن: ج 3 ص 587) . أجل كان عروة شخصية مرموقة، لكنه أبى أن يزعم العظمة كابن المغيرة وأمثاله، وكان شجاعاً وجريئاً بحيث إنه صمم ...
صورة
  عاشورائيات 8     .. تدبر العواقب .. في الرواية المعتبرة عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام: إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: "فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ". قال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: "فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ، فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ، وَإِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ" [الكافي: ج 8 ص 149] . وفي رواية أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ، فَإِنْ يَكُ خَيْراً أَوْ رُشْداً اتَّبَعْتَهُ، وَإِنْ يَكُ شَرّاً أَوْ غَيّاً تَرَكْتَهُ" [الفقيه: ج 4 ص 410] . وفي وصية الإمام علي عليه السلام لولده محمد بن الحنفية: "أَلا وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النّ...
صورة
  عاشورائيات 7   .. القاعدة القرآنية في أسلوب الدعوة إلى الله .. {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} . السب أو الشتم هو عبارة عن توصيف الآخر بما فيه نقص وإزراء بقصد إهانته، كوصفه بالحقارة والوضاعة، أو تشبيهه بالحيوانات، والكفر والارتداد والخيانة واللعن والفجور... إلى غير ذلك من كلمات السباب التي نستهلكها وإذا لم تسعفنا القواميس العربية بها رغم وفرتها استوردنا من اللغات الأخرى شتائمها. تعتبر هذه الآية الكريمة قاعدةً إسلامية لسلوك الدعوة في الحياة، وهي تريد إبعاد الدعاة عن أساليب السباب والشتائم، في ما يخوضون فيه من صراع الفكر والفكر المضاد؛ لأنّ هذه اللغة تجر إلى ردود فعل حيث تضع الموقف في نطاق المهاترات، وتبعده عن أجواء الحوار الهادئ الموضوعي. ثم إنّ الآية تحدثت عن هذه القاعدة من خلال نموذجٍ حيٍّ، حيث كان المسلمون الأولون، عندما تتعقد في داخلهم الأزماتُ النفسية، من جرَّاء ما يواجهو...
صورة
  عاشورائيات 6   مسؤولية الكلمة: ليست الكلمات التي نتفوه بها فقاقيع صابون تطفو على سطح ألسنتنا لتنفجر في الهواء بسرعة.. فالكلمة في الإسلام مسؤولية {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] رقيب يراقب أقواله في الخير وفي الشر، ذلك لأنّ اللسان كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام: "مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَمِفْتَاحُ شَرٍّ، فَاخْتِمْ عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَوَرِقِكَ" [الكافي: ج 2 ص 114] . وفي معتبرة مَسْعَدَةَ عن أبي عبد الله عليه السلام، عَنْ أَبِيهِ عليه السلام، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ وَقَدْ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّجُلُ تَحْتَقِرُ الْكَلَامَ وَتَسْتَصْغِرُهُ، اعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ رُسُلَهُ حَيْثُ بَعَثَهَا وَمَعَهَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَكِنْ بَعَثَهَا بِالْكَلَامِ وَإِنَّمَا عَرَّفَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ نَفْسَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالْكَلَامِ وَالدَّلَالَاتِ عَلَيْهِ وَالْأَعْلَامِ" [الكافي: ج 8 ص 148 ح 128]. فمسؤولية الكلمة تتحدد في: · التفكير بها قبل إطلاق...