المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2019
صورة
4   -   4   سمات المجتمع المتدين (كيفية تحقيق الدين المعاملة) ربما علينا أن نسأل سؤالاً مهمًا وصريحًا: ما هو علاقة الدين بالحياة (القانون)؟ هو الذي يبين المحرمات والواجبات .. فالقانون يتولد تلقائيًا حين يلتقي الناس، فإذا حدث أن دخل إنسان كهفًا وليس فيه أحدٌ، فإنه يُباح له أن يجلس في أي مكان شاء، ولكن إذا كان فيه مجتمع بشري متعدد، فلا يمكن أن يجلس في المكان الذي يجلس فيه الآخر، فيحرم عليه هذا المكان الذي يجلس فيه الآخر، ويكون بذلك قد تولد الحرام تلقائيًا.. كذلك الأطفال -وهم يلعبون- يضعون قانونًا للعبهم فيلتزم به الطرفان. وحين يحدث خرق للقانون ويريد البعض أن يجلسوا على ظهور الآخرين، هنا ينبغي أن يتدخل الوعي الإنساني الاجتماعي لوضع حدٍ لانتهاك المحرم، وعندئذٍ تبرز مشكلة القانون في أعمق مستوياته؛ لأنّ القانون يفترض التزام الأطراف لحماية الأفراد الذين يقع عليهم العدوان. والقانون بمجرد التفكير فيه، يتولد منه تلقائيًا: إلغاء العنف، وإعلان الخروج من العنف، وحل المشكلات من دون لجوء إلى العنف، فمن لا يقبل ترك العنف، لا يمكن أن يدخل في عالم القانون. ...
صورة
** 3 – 4 التشدد الديني والتدين السطحي ** تعاني مجتمعاتنا العربية الإسلامية من موجات التشدد التي تختلف قوة من مجتمع لآخر، وتتخذ مظاهر مختلفة، وتتصدى هذه المجتمعات لمشاكل التشدد عن طريق وضع حلول عدة لها، وهذه محاولة لإلقاء الضوء على مظاهر التشدد الديني وبيان أسبابه وطرق معالجته. والمقصود هنا المبالغة والغلو في غير موضعه وفرض الرأي على الآخر وإساءة الظن به وتأثيمه، وقد يصل الأمر إلى تكفيره.. ف هؤلاء متخلفون، يعيشون ذهنية مغلقة تعيش في زوايا التاريخ الدامي، ولا ينفتحون على الأفق الواسع الذي جاء به القرآن الكريم: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } البقرة: 115 ، بحيث يجب علينا أن نتوحد بالله أينما توجهنا. وهذا هو منهج الإسلام الذي يقوم على اليسر ورفع الحرج والبعد عن التعسير يرفض التشدد. ونصوص القرآن والسنة تؤكدان أنَّ المرونة واليسر من العناصر الأساسية في المنهج الإسلامي وذلك لعدة اعتبارات: 1.   كون النصوص التشريعية محدودة، والمستجدات الحياتية محدودة، والمسكوت عنه من الأحكام أكثر بكثير من الأحكام المنصوص عليها، ولهذا نرى أنَّ هذه النصوص لم يكن الغرض منها...
صورة
** 2 - 4 أشكال التدين بحسب رؤية أفراد البشر ** من خلال ما قدمناه في الحلقة الأولى ندرك أنَّ الدين واسع، ولكن هناك جمهور من فقهاء ومحدثي هذه الأمة تريد أن تضيقه إلى أحزاب وطوائف ومذاهب وفرق . يقول إسماعيل الْجُعْفِي: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ -أي الإمام الباقر- (ع) عَنِ الدِّينِ الَّذِي لَا يَسَعُ الْعِبَادَ جَهْلُهُ.. فَقَالَ: "الدِّينُ وَاسِعٌ، وَلَكِنَّ الْخَوَارِجَ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ جَهْلِهِمْ..." ( الكافي: ج 2 ص 405 الحديث 6 ) . وقوله (ع) " الدِّينُ وَاسِعٌ " يراد به أنّه لا يتحقق الخروج من دين الإسلام بقليل من العقائد والأعمال كما هو مذهب الخوارج، حيث حكموا بكفر مرتكب المعاصي وخاضوا في المسائل الدقيقة فجعلوها من أجزاء الإيمان. وسأل كامل بن إبراهيم المدني الإمام الحسن العسكري (ع): لا يدخل الجنّة إلا من عرف معرفتي؟ قال (ع): "إذن والله يقلّ داخلها. والله، إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقيّة" . قلت: ومَن هم؟ قال: "قوم من حبهم لعلي بن أبي طالب (ع) يحلفون بحقّه وما يدرون ما حقه وفضله" (الغيبة، للشيخ الطوسي: ص...