الاثنين، 2 يونيو 2025


 

المنهج التفسيري عند العلامة الشيخ محمد جواد مغنية

الرياض - ايكنا: أكد العلامة الشيخ حسين علي المصطفي، الأستاذ في الحوزة العلمية بالقطيف وباحث قرآني سعودي أنّ المنهج التفسيري لدى العلامة الشيخ محمد جواد مغنيه يتسم بالشفافية والوضوح بحيث ترتكز هذه الشفافية على عنصرين: التيسير، والتبسيط في اللغة ..

وكان حوارنا معه في يوم الجمعة 11 مارس 2011 .

 

السؤال (1):

سماحة الشيخ أرجو أن تبين لنا أهم السمات التي تجلت في كتابات العلامة الشيخ محمد جواد مغنية ؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم ..

لقد كنت وأقراني -قبل أكثر من ثلاثين عاماً تقريباً- نلتهم بشوق كل ما يصل إلينا من كتابات هذا العالم الجليل في شتى العلوم والثقافات، والتي تعتبر لنا -في تلك الفترة- الهواء النقي التي نتنفسه. ويمكننا أن نسلط الضوء على أبرز هذه السمات:

أولاً: السمة الغالبة في كتابات العلامة الشيخ محمد جواد مغنية أنها تهدف مخاطبة الجيل الصاعد من شباب المسلمين، لا مخاطبة المفكرين والباحثين إلا من جهات قليلة. ومن هنا نلاحظ أنّ لغته ابتعدت عن مخاطبة طبقة النخبة من العلماء والمفكرين إلى حد معين.

ثانياً: يتسم دوره الإحيائي والتنويري في عداد الرواد لحركة الإصلاح الديني في العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين.

ثالثاً: تطرق الشيخ محمد جواد مغنية في مؤلفاته إلى مختلف إشكاليات النهضة والإحياء والإصلاح بصورة عقلانية جادّة.

وكان القرآن من أهم مشاغله في القسم الأخير من حياته، حيث قدّم إسهامين جديدين:

أحدهما: تفسير الكاشف في مجلدات سبعة.

وثانيهما: التفسير المبين في مجلد واحد، هدف منه التبسيط والوصول إلى اكبر قدر من القرّاء.

السؤال (2):

ذكرتم في حديثكم اهتمام الشيخ مغنية بالقرآن الكريم وتفسيره فما هي عناصر المنهج التفسيري عند العلامة مغنية؟

الجواب:

لكل مفسر للقرآن أدوات تأسيسية نكتشف منها عناصر منهجه التفسيري، وأما ما يميز العلامة الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله) في هذا الصدد فيمكن أن نجليه في ثلاثة عناصر:

الأول: (الواقع) في المنظومة الفكرية العامة للشيخ مغنية كان حضوراً بارزاً، ولذا كثيراً ما برزت جدليته الرائعة بين النص (كفقيه) والواقع. وهذا مفاد قول الإمام الصادق (ع): "الْعَالِمُ بِزَمَانِهِ، لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللَّوَابِسُ".

وهذه الواقعية نحو النص، كانت تغاير المسار العلمي العام في الحوزة الدينية، والتي تجعل الفقيه على تماس مع النص فقط، وإذا ما أراد أن ينطلق نحو الواقع فهو يُدخل نفسه فيما يسمّيه الموضوعات المستنبطة، وهي موضوعات وإن قرّبته نسبياً من الواقع بيد أنّ المسحة المفهومية التي تحكم البحث فيها تخلق عازلاً بين الفقيه والواقع.

ولكن إقحام الواقع في تجربة التفسير أمرٌ تشوبه من الجهة الأخرى مخاطر، قد يفضي بالمفسّر لتطويع النص والتلاعب به كما حصل كثيراً، ومن هنا كان الواقع في علاقته مع النص مساهماً لتثويره ومعيناً لاستنطاقه، أكثر من سلطة تلعب به وتؤوّل مفاداته.

الثاني: (الشفافية والوضوح)، حيث يرتكز خطابه على عنصر التيسير واللغة المبسّطة. وقد بلغ اليسر في اللغة التي استخدمها مغنية حدّاً قلّ نظيره في أوساط الكتّاب الشيعة، حتى في كتبه العلمية التخصصية. وهي ظاهرة لم تتكرر حتى وقتنا هذا.

ولكن رغم أنّ يسر اللغة أمرٌ مطلوب لتوجيه خطاب ديناميكي للشباب، إلا أنّ تقديم لغة شديدة التبسيط على أنها لغة نهائية للعلوم، أمرٌ قد يربك بعض العلوم ويفقدها قوّة المصطلح.

الثالث: (النقد وجرأة اللغة) وهذا ما امتاز به أسلوب الشيخ محمد جواد مغنية؛ فلم يقتصر على نقد المدارس السائدة في زمانه (الماركسية، والرأسمالية، ... وغيرها)، بل مارس نقداً لاذعاً للموروث الديني التقليدي، ولمؤسسة علماء الدين أيضاً.

ويعتبر باكورة مؤلفاته كتاب >الوضع الحاضر في جبل عامل< -نشر عام 1947م- نقداً واسعاً للوضع السياسي والاجتماعي لجبل عامل في ذلك الحين.

وفي تفسيره >الكاشف< مارس الشيخ -كعادته- نقداً صريحاً للأوضاع القائمة في العالم الإسلامي، فكرياً، واجتماعياً، وسياسياً...

 

السؤال (3):

ألا ترون أنّ الشفافية والوضوح -في بعض الأحيان- قد تهدم الكثير من المنتج الثقافي الرصين للمفسر؟

الجواب:

لقد امتاز أسلوب الشيخ مغنية (رحمه الله) بشفافية غير معتادة، فقد بلغ به ذلك حدّ الحديث بصراحة وصدق مع قارئه حتى عن خصوصياته النفسية وتجاربه الشخصية كما هو الحال في كتابه >تجارب محمد جواد مغنية<.

وهي -كما قلتي- قد تعاب على المؤلف في بعض المؤلفات الأكاديمية والتخصصية، وقد لاحظنا ذلك في تجربته في التفسير؛ ففي بعض الحالات جرى تبسيط بعض الأفكار إلى حدّ مبالغ فيه، وتمّ استبعاد بعض الموضوعات الهامة كاللغة والنحو والصرف والبلاغة تحت ستار أنها تعيق تكوين الخطاب العصري، وهذا ما جعل من >تفسير الكاشف< أن يكون تفسيراً هادفاً دينياً بالنسبة للشباب، ولكننا لا نستطيع أن نقدمه على أنه خطوة مكتملة للجهد التفسيري.

ولكنها في الوقت نفسه تساعد على هدم التباعد ما بين الأفكار المنتجة وما بين إنتاجها عند الباحث نفسه، وهذا ما نجده عند الشيخ مغنية بارزاً في تفسيره >الكاشف<؛ إذ يسير بقارئه رويداً رويداً، ويشرح له كيف تنامت عنده فكرةٌ ما أو تفاعلت الأفكار مع بعضها، ويصارح قارئه بأفكار اختلجته أو مواقف وأحداث أحاطت به.

السؤال (4):

ما هي الملاحظات الجوهرية على منهج الشيخ محمد جواد مغنية التفسيري.

الجواب:

1 - تغلّب الطابع النقدي على نتاجات مغنية، بما فيها تفسيره الكاشف، أكثر من الطابع التأسيسي، رغم اشتمال أفكاره على الكثير من الإسهامات الفكرية والبنيوية الهامّة. ومع كون التفسير مظهراً جيداً لمشروع إعادة الإنتاج الفكري، بيد أنّ الشيخ مغنية غلّب عليه الطابع النقدي.

2 - جرى تبسيط بعض الأفكار إلى حدّ مبالغ فيه، وتمّ استبعاد بعض الموضوعات الهامة كاللغة والنحو والصرف والبلاغة تحت ستار أنها تعيق تكوين الخطاب العصري، وهذا ما جعل من >تفسير الكاشف< أن يكون تفسيراً هادفاً دينياً بالنسبة للشباب، ولكننا لا نستطيع أن نقدمه على أنه خطوة مكتملة للجهد التفسيري.


* الشيخ حسين المصطفی ولد سنة 1962 ميلادي في مدينة القطيف شرق العربية السعودية ، وفي سنة 1982  ميلادي ذهب إلى قم المقدسة لدراسة العلوم الحوزوية، وفي سنة 1987 ميلادي ذهب إلى النجف الأشرف ، وفي سنة 1996 ميلادي ذهب لإكمال التحصيل العلمي في حوزة قم المقدسة ، درس فيها على أيدي فقهاء الحوزة منهم: آية الله العظمى السيد كاظم الحائري ، وآية الله السيد أحمد المددي، وآية الله العظمى الشيخ محمد رحمتي السيرجاني ، وآية الله العظمى السيد محمود الهاشمي، وآية الله الشيخ هادي آل راضي النجفي، وآية الله الشيخ حسين نجاتي . وبالنسبة إلى نشاطاته أسس في قم المقدسة مركز (دار المصطفى) للتراث وهي تعنى بتحقيق التراث الشيعي في منطقة القطيف وخرج منها عديد من البحوث في هذا الجانب، وشارك أيضاً في تحرير موسوعة كمبيوترية إسلاميه في مدينة قم المقدسة.

حالياً هو مدرس السطوح العالية في الحوزة العلمية في القطيف ، وباحث على مستوى التأليف والمحاضرات ، شارك في عديد من المنتديات والمؤتمرات داخل وخارج البلاد . له من الكتب: كتاب "معجم معالم فقه المناسك" في 5 مجلدات، "الإعلام وبناء الأسرة، رؤية قرآنية" ، "أضواء على معالم المدينة المنورة وتاريخها" ، "فلسفة العبادات"، "مناسك الحج"، "حاشية على أصول الفقه"، "أعلام الشيعة في منطقة الحرمين" في 3 مجلدات، "ملامح المنهج التربوي في النهضة الحسينية" ،  و "أدبيات التعايش بين المذاهب" .. وغيرها من الكتب المهمة. وما زال يواصل التدريس والتأليف في بلدته القطيف.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  الإمام المهدي الغائب الشاهد المهدوية ودلالاتها الحضارية مقدّمة ليست قضية الإمام المهدي مسألةً هامشية في الوعي الإسلامي، ولا فكرةً أس...