الجمعة، 16 يناير 2026


سيجعل لهم الرحمن وُدّا

* الشيخ حسين علي المصطفى


قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدّاً﴾ (مريم: 96).


آيةٌ موجزة في ألفاظها، عميقة في قوانينها، تؤسّس لفلسفة قرآنية متكاملة في بناء الإنسان، وصناعة القبول، وتحويل الإيمان من باطنٍ فردي إلى أثرٍ اجتماعي رحماني.


أولاً: القراءة اللغوية – القرآنية

·      ﴿آمنوا﴾: الإيمان في القرآن ليس تصديقاً ذهنياً فحسب، بل حالة وجودية شاملة، كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (الحجرات: 14). فالإيمان الحقيقي هو الذي يُحدث أثراً داخلياً.

·      ﴿وعملوا الصالحات﴾: العمل الصالح هو البرهان العملي على صدق الإيمان، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: 10).

·      ﴿سيجعل لهم﴾: الفعل هنا إلهي، لا اجتماعي، أي أنّ الودّ لا يُنتَج بالجهد البشري وحده، بل يُخلَق خلقاً.

·      ﴿الرحمن﴾: اختيار هذا الاسم دقيق؛ لأنّ الودّ أثرٌ من آثار الرحمة العامة، كما قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف: 156).

·      ﴿وُدّاً﴾: الودّ أعمق من الحبّ العابر؛ هو محبة ثابتة، ساكنة، غير مشروطة، تقيم في القلوب لا في الشعارات.


ثانياً: البعد التربوي في الآية

تضع الآية قاعدة تربوية قرآنية مفصلية:

القبول الاجتماعي لا يُربَّى عليه، بل يُترَك أثراً طبيعياً لصلاح الباطن.

فالقرآن يرفض تربية الإنسان على طلب رضا الناس، ويؤكد: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5).

ومن أخلص لله سبحانه:

·      حرّره الله من الارتهان لنظرة الآخرين،

·      وربّاه على الاستقامة لا على التصفيق.


ثالثاً: البعد المعرفي (إعادة تعريف القيمة)

الآية تُعيد ترتيب مصادر القيمة الإنسانية:

·      فليست القيمة فيما يراه الناس.

·      ولا فيما يشتهر في المجتمع.

·      بل فيما يثبت أمام الله.

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).

فالقبول في الأرض فرعٌ عن القبول في السماء، والمعرفة التي لا تتحول إلى سلوك لا تنتج أثراً ودّياً.


رابعاً: البعد الفلسفي (قانون الباطن والظاهر)

الآية الكريمة تكشف قانوناً (وجودياً) قرآنياً:

ما استقرّ في الباطن، تشكّل في الظاهر.

قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)،

·      فالطمأنينة الداخلية تنتج سكينة خارجية،

·      والسكينة تُنتج قبولاً غير مصطنع.

ولهذا لم يقل القرآن: سيجعلهم محبوبين، بل قال: ﴿سيجعل لهم﴾؛ أي يجعل لهم حضوراً وجودياً مقبولاً.


خامساً: البعد الكشفي – العرفاني

من زاوية الكشف القرآني:

·      الودّ إلقاء نور لا ترويج صورة.

·      الله يفتح القلوب لا المنابر.

قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (الأنفال: 63).

فالمحبة التي لا تُشترى ولا تُخطَّط هي علامة الفيض الرحماني.


سادساً: البعد الاجتماعي

الآية تهدم منطق السيطرة الاجتماعية، وتؤسس لمنطق التأثير الأخلاقي: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34).

فالقرآن يربط:

·      بين الصلاح الفردي،

·      واستقرار العلاقات،

·      وسلام المجتمع.

ولهذا قال: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ (النور: 26).


سابعاً: البعد النفسي

نفسياً، الآية:

·      تُحرّر الإنسان من القلق الوجودي.

·      تشفيه من الحاجة القهرية للاعتراف.

·      وتمنحه طمأنينة الاتكاء على الله.

قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (طه: 123).

فالذي يعيش في الهداية:

·      لا يتكسّر إن رُفض،

·      ولا يضطرب إن أُحبّ، لأنه يعلم أن الودّ عطاء لا مطالبة.


خلاصة قرآنية جامعة

تقرّر هذه الآية قانوناً إلهياً ثابتاً:

إذا صَلُح الداخل، تولّى الله ترتيب الخارج.

وإذا استقرت العلاقة مع الرحمن، لانَت القلوب في الأرض.

فالودّ:

·      ليس مكافأة اجتماعية،

·      ولا نتيجة حيلة نفسية،

·      بل أثر رحمانيّ يُودَع في القلوب.

وهي بذلك آية:

·      تُربّي الإنسان على الصدق،

·      وتُحرّره من الخوف،

·      وتُعلّمه أن الطريق إلى القلوب يمرّ أولاً عبر الله. 


الثلاثاء، 13 يناير 2026

 

رسالة العقل للإمام موسى الكاظم (ع)

عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر C: >يَا هِشَامُ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ العَقْلِ وَالفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}...<.

مقامات أئمة أهل البيت G تنكشف من خلال كلماتهم وخطاباتهم.

وعندما تصل محطتنا إلى إمامنا موسى بن جعفر D؛ نجد أن من أهم الروايات وأكثرها تفصيلاً هو وصية الإمام D لهشام بن الحكم.

في هذه الوصية، نكتشف أسلوب الأئمة من أهل البيت G في حركة المعرفة التي يقدمونها للناس، فهم لا يطلقون الفكرة بشكل ارتجالي أو بشكل بعيد عن القاعدة التي ترتكز عليها الفكرة، وإنما كانوا -كما نرى في هذه الوصية- يثقفون الناس بالفكرة من خلال تقديم الآيات القرآنية التي تفتح عقول الناس على المنهج القرآني في الاستدلال على حقائق العقيدة والحياة.

أولاً: الإطار المعرفي العام للرسالة:

(العقل بوصفه بنية تأسيسية للمعرفة والحياة)

رسالة الإمام الكاظم (ع) ليست بياناً وعظياً، بل مشروع كامل يحدّد:

·      مصدر المعرفة،

·      آلية إنتاجها،

·      شروط صحتها،

·      آثارها الفردية والاجتماعية.

والعقل هنا ليس:

·      مجرّد أداة منطقية،

·      ولا قوة تجريدية معزولة،

بل قوة هادية، ومبدأ تنظيم، وشرط كرامة الإنسان.

ولهذا يبدأ الإمام بالآية:

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}؛ لأنها تؤسس لمنهج:

·      تعددية معرفية (الاستماع لا الإلغاء)،

·      نقدية عقلية (التمييز لا الاتباع الأعمى)،

·      انتقائية واعية (اتباع الأحسن لا الأشهر).

ثانياً: التحليل الفلسفي:

(العقل كحجّة وجودية لا كأداة ذهنية)..

1 . العقل = حجّة باطنية

قول الإمام: >إنّ للهِ علَى النّاسِ حُجَّتَينِ: حُجَّةٌ ظاهِرَةٌ وحُجَّةٌ باطِنَةٌ، فأمّا الظّاهِرَةُ فالرُّسُلُ والأنبياءُ والأئمّةُ G، وأمّا الباطِنَةُ فالعُقولُ<.

وقال أيضاً: «إنّ اللهَ تباركَ وتعالى‏ أكمَلَ للنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ<:

ويحمل هذا دلالة فلسفية دقيقة:

·      الوحي لا يلغي العقل بل يفترضه،

·      والعقل لا يستغني عن الوحي بل يتهيأ به.

وهنا نلمس:

·      رفض النزعة النقلية الصمّاء،

·      ورفض النزعة العقلانية المتعالية على الوحي.

فالعقل في فكر الإمام (ع):

هو شرط إمكان التكليف، وأساس المسؤولية، ومناط الثواب والعقاب.

2 . معيارية العقل

قوله (ع): «إنّ اللهَ تباركَ وتعالى‏ أكمَلَ للنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ<.

أي: بالعقل يُستدل على الأشياء، ولا يُستدل بالأشياء عليه، إذ لا سبيل لمعرفة العقل إلا بالعقل نفسه.

وهذه عبارة فلسفية عميقة، تعني:

·      أنَّ العقل مبدأ قبلي (a priori)،

·      لا يُعرَّف بالموضوعات، بل تُفهم الموضوعات به.

وهذا يضع الإمام في قلب:

·      فلسفة المعرفة،

·      ونظرية الإدراك،

قبل تشكّلها الاصطلاحي بقرون.

ثالثاً: التحليل العلمي - المنهجي

(كيف يُنتج العقل المعرفة؟)...

1 . ثلاثية التفكير العلمي

قول الإمام (ع): >يا هِشامُ، إنّ لِكلِّ شيءٍ دَليلًا ودَليلُ العَقلِ التَّفَكُّرُ، ودَليلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ، ولِكُلِّ شيءٍ مَطِيَّةٌ ومَطِيَّةُ العَقلِ التَّواضُعُ<.

وتمثل هذه العبارة منهج بحث علمي متكامل:

المرحلة

الدلالة العلمية

التفكر

التحليل – الفرض – المراجعة

الصمت

تقليل الضجيج المعرفي – ضبط الاندفاع

التواضع

شرط تصحيح الخطأ وقبول النقد

وهو عين ما تقوله اليوم:

·      فلسفة العلم،

·      ومنهجيات التفكير النقدي.

2 . العلم لا يُكتسب بلا عقل

قول الإمام (ع): >والعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، والتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ (أي يشدّ ويستحكم)، ولا عِلمَ إلّا مِن عالِمٍ ربّانيٍّ، ومَعرِفَةُ العِلمِ بِالعَقلِ<.

فالإمام يضع شرطين:

1.  منهجي: التعلم المنظم لا العفوي،

2.  قيمي: الربانية لا مجرد التخصص.

وهذا يسبق النقد الحديث لـ:

·      العلم المنفصل عن القيم،

·      والمعرفة بلا أخلاق.

رابعاً: التحليل الاجتماعي – الحضاري:

(العقل بوصفه شرط نهوض المجتمع)...

1 . نقد المجتمع القطيعي

فالآيات القرآنية التي استشهد بها الإمام في ذم:

﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا ...﴾.

تكشف أنَّ:

·      تعطيل العقل = إنتاج مجتمع مقلِّد،

·      والمجتمع المقلِّد = مجتمع قابل للاستبداد والانحراف.

وهذا ما يسميه الإمام اليوم: (الأكثريّة الصامتة)؛ وهي أخطر من الأقلية المنحرفة.

2 . رفض الإمَّعية:

قوله (ع): >أبلِغْ خَيراً، وقُلْ خَيراً ولا تَكُن إمَّعَةً ... أي: لا تَقُلْ: أنا مَعَ النّاسِ، وأنا كَواحِدٍ مِن النّاسِ. إنّ رسولَ اللهِ 6 قالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنّما هُما نَجدانِ: نَجدُ خَيرٍ ونَجدُ شَرٍّ، فلا يَكُن نَجدُ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيكُم مِن نَجدِ الخَيرِ<.

هذه ليست وصية أخلاقية فقط، بل:

·      موقف سياسي - اجتماعي،

·      ضد الذوبان في الرأي العام،

·      وضد صناعة الوعي الزائف.

خامساً: التحليل النفسي - العلمي

(ما الذي يهدم العقل؟)...

الإمام (ع) يحدّد ثلاثة مُفسدات معرفية كبرى:

1.  طول الأمل

o     يولّد التسويف،

o     ويقتل الإلحاح الوجودي.

2.  فضول الكلام

o     يشتّت الطاقة الذهنية،

o     ويُضعف الهيبة العلمية.

3.  اتباع الشهوات

o     يبدّل مركز القرار من العقل إلى الغريزة.

وهذا يتقاطع بوضوح مع:

·      علم النفس المعرفي،

·      ونظريات ضبط الدافع والانتباه.

سادساً: العقل والزهد

(فلسفة الرغبة والاختيار)..

قول الإمام: >يا هِشامُ، إنّ العُقَلاءَ زَهِدوا في الدُّنيا ورَغِبوا في الآخِرَةِ؛ لأنَّهُم عَلِموا أنّ الدُّنيا طالِبَةٌ مَطلوبَةٌ والآخِرَةَ طالِبَةٌ ومَطلوبَةٌ، فمَن طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتهُ الدُّنيا حتّى‏ يَستَوفِيَ مِنها رِزقَهُ، ومَن طَلَبَ الدُّنيا طَلَبَتهُ الآخِرَةُ فيَأتيهِ المَوتُ فيُفسِدُ علَيهِ دُنياهُ وآخِرَتَهُ<.

وهو ليس رفضاً للعالم، بل:

·      إعادة ترتيب للأولويات،

·      وفهماً عميقاً لقانون الفناء والبقاء.

فالعاقل عند الإمام:

·      لا يترك الدنيا،

·      ولا تُسيطر عليه الدنيا.

وهذا هو الزهد العقلي لا الزهد السلبي.

سابعاً: معيار النضج العقلي

(من هو العاقل؟)...

وينقل الإمام (ع) عن جده أمير المؤمنين (ع):

>يا هِشامُ، إنّ أميرَ المؤمنينَ D كانَ يَقولُ: إنَّ مِن عَلامَةِ العاقِلِ أن يَكونَ فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ: يُجِيبُ إذا سُئلَ، ويَنطِقُ إذا عَجَزَ القَومُ عَنِ الكَلامِ، ويَشيرُ بِالرّأيِ الّذي يَكونُ فيهِ صَلاحُ أهلِهِ، فمَن لَم يَكُن فيهِ مِن هذهِ الخِصالِ الثَّلاثِ شيءٌ فهُو أحمَقُ. إنّ أميرَ المؤمنينَ D قالَ: لا يَجلِسُ‏ في صَدرِ المَجلِسِ إلّا رجُلٌ فيهِ هذهِ الخِصالُ الثَّلاثُ أو واحِدَةٌ مِنهُنَّ، فمَن لَم يَكُن فيهِ شَيءٌ مِنهُنَّ فجَلَسَ فهُوَ أحمَقُ<.

وهذه ليست صفات ذكاء، بل:

·      صفات قيادة معرفية،

·      وشروط أهل الرأي العام.

ولهذا قال: >لا يَجلِسُ‏ في صَدرِ المَجلِسِ إلّا رجُلٌ فيهِ هذهِ الخِصالُ...<.

أي: لا شرعية للقيادة بلا عقل.

ثامناً: الثقة العقلية لا النفسية

>الجوزة واللؤلؤة<...

قوله (ع): >يا هِشامُ، لَو كانَ في يَدِكَ جَوزَةٌ وقالَ النّاسُ: في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ، ما كانَ يَنفَعُكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها جَوزَةٌ، ولَو كانَ في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ وقالَ النّاسُ: إنَّها جَوزَةٌ، ما ضَرَّكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها لُؤلُؤَةٌ<.

وهذا المثال يقدّم:

·      نظرية في الاستقلال المعرفي،

·      وتحرير الذات من ضغط الجماعة.

وهو ما جسّده الصحابي الجليل عمار بن ياسر، عندما أصبح هناك تراجع في جيش الإمام عليّ D في بعض مراحل الحرب، قال: >والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر، لعلمنا أنّا على حقّ وأنهم على باطل<.

خلاصة تركيبية كبرى

رسالة العقل عند الإمام الكاظم:

·      ليست دفاعاً عن العقل المجرد،

·      ولا دعوة إلى العقل الأداتي،

·      بل بناء إنسانٍ عاقلٍ، حرّ، مسؤول، ناقد، متوازن.

إنها:

·      نظرية في حجية العقل،

·      ومنهج في إنتاج العلم،

·      ورؤية في بناء المجتمع،

·      وأخلاق في إدارة الذات>

ولهذا تبقى هذه الرسالة:

من أعظم النصوص التأسيسية في الفلسفة الإسلامية الشيعية، وقابلة لأن تكون أساساً لنظرية حضارية معاصرة في العقل والإنسان.

إضافة إلى هذا:

فإنّ أهمية رسالة العقل عند الإمام الكاظم -عليه السلام- لا تكمن فقط في مضمونها العقلي، بل في كونها قراءة قرآنية عميقة لمفهوم العقل نفسه.

فهي:

·      تُعيد العقل إلى موقعه القرآني الأصيل،

·      وتمنحه شرعية ربانية،

·      وتجعله أساسًا للعلم، والتكليف، والنهضة، وبناء الإنسان والمجتمع.

ولهذا يمكن القول بدقة:

رسالة العقل ليست شرحًا للعقل بالقرآن، بل هي كشفٌ عن العقل كما أراده القرآن.

  الإمام المهدي الغائب الشاهد المهدوية ودلالاتها الحضارية مقدّمة ليست قضية الإمام المهدي مسألةً هامشية في الوعي الإسلامي، ولا فكرةً أس...