**عاشوراء ووجدان الفنان** في ظل الصراع الفكري الذي يشهده العالم الآن فيما يسمى بعصر العولمة، فإنّ الفن يمثل أخطر سلاح اختراقي في وعي المتلقي. فحضارة الصورة بشكل عام، هي لغة ذات نظام اتصال ولكنها ذات قدرة تعبيرية كبيرة؛ لأنها تستعين وتستفيد من كل الفنون السابقة التي ابتدعتها البشرية، ما يجعلها ذات قدرات تعبيرية تفوق إمكانية اللغة. فاللغة لم تعد وسيلة الوعي والتطور الأساسي للتراكم المعرفي؛ لأنّ حضارة الصورة استطاعت السيطرة على الزمن، وهي أهم إنجاز عرفته البشرية مع تطور العلوم. وللأسف أنّ الفن الإسلامي لم يتبوأ مكانه في خريطة الفن المعاصر؛ وذلك بسبب إشكالية حالة الاشتباك الفقهي في العلاقة بين الدين والفن، حول الحلال والحرام في قضايا الفن. مع وقوفنا على حقيقة ساطعة وهي: أنّ ما يستطيع الفن تحقيقه (كالفيلم أو المسلسل التليفزيوني) يفوق الأثر الذي تستطيع تحقيقه العديد من الكتب والندوات والخطب. وما زالت تلك الفنون المتنوعة التي ابتدعها المسلم طيلة قرون عديدة شاهدةً على دين طالما وجه الحس البشري للجمال في كل شيء، وسعى لتحريك الحواس المتبلدة لتنفعل بالحياة في أعماقها، وتتج...
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
طموح المنبر بين الخطيب والمستمع 1 - 5: من الضروري أن نعي بأنّ القضية الحسينية قضية متحركة في تعبئة الجماهير؛ لأنّها قضية إسلامية، لا بد أن يتزاوج فيها العقل والعاطفة.. كما أننا نحتاج إلى البراهين العلمية وإلى الجو العلمي من أجل تنمية الأفكار في عقولنا، نحتاج كذلك إلى الأساليب العاطفية من أجل تعميق العاطفة في إحساسنا ومشاعرنا. 2 - 5: التجديد هو سمة الحياة، والمنبر الحسيني لا ينفك عن هذه السمة، ما دام كل ذلك يدخل تحت العنوان الكبير "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا" فالأئمة (ع) لم يريدوا للمنبر أن يكون مجرد إثارة للعاطفة بل أرادوه ليرتفع بمستوى الناس، ويعطيهم العزة والحرية والكرامة والوعي. فسأل أبو الصلت الهروي الإمام الرضا (ع): كيف يُحيى أمركم؟ قال (ع): "يتعلّم علومَنا ويُعلّمها الناس؛ فإنّ الناسَ لو عَلِموا مَحاسِنَ كلامِنا لاَتَّبَعُونا" ، فقال أبو الصلت: يا ابنَ رسول الله، فقد رُويَ لنا عن أبي عبدالله (الصادق) عليه السلام أنّه قال: "مَن تَعلَّم عِلماً ليُماريَ به السفهاء، أو يُباهيَ به العلماء، أو لِيُقبِل بوجوه الناس إليه، فهو في النار!...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
**الجمهور والخطيب** الجمهور ركيزة أساسية من ركائز الخطابة. وبدون جمهور (مستمع) لا تكون هناك خطابة. وللجمهور أثر كبير في نجاح الخطيب والخطاب معاً، فأداء أغلب الخطباء يزداد تألقاً مع ازدياد عدد جمهوره ويضعف تبعاً لقلة الحضور. ومن جهة أخرى فإنّ وظيفة الخطيب هي إقناع الجمهور بما يلقيه على مسامعهم، واستمالتهم إلى ما يدعو إليه وبالتالي فإنّ الهدف الأساسي والوظيفة العظمى للخطيب هي التأثير في الجمهور سلباً أو ايجابياً تجاه ما يعرض عليهم من أفكار أو معلومات. وللتعامل مع الجمهور فإنّ الخطيب بحاجه إلى أدوات: 1. فن الإقناع: لا شك أنّ إقناع الآخرين برأي أو فكرة أو معتقد لا يحدث اعتباطاً. بل لذلك وسائل وأدوات بعضها فطرية قد يحصل عليها بعض الناس هبة من الله تعالى. فيكون موهوباً وذا قدره على إقناع الآخرين بهذه الموهبة الربانية. وفي المقابل توجد طرق فنية ووسائل متعددة إما لزيادة نسبة الإقناع أو لتعليم الفاقد لهذه الموهبة بعض الوسائل والأساليب. 2. فن الإلقاء: لا أحسب أنّ نجاح شخص ما في عملية الإلقاء الخطابي أو اللفظي أو بتعبير أخر (توجيه الرسائل الإعلامية) مسألة عادية متاحة ...