المشاركات

صورة
  الاستنطاق القرآني في نهج الإمام علي (ع)   غفل الكثير منا عن آلية قراءة القرآن، في الوقت الذي وضع لنا الإمام علي (ع) طريقة مهمة في قراءتنا المعرفية الصحيحة للنص القرآني، حيث يقول: "ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ، ولَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ" (نهج البلاغة: الخطبة 158، الكافي: ج 1 ص 61) .   فالقرآن الكريم أوسع وأعمق وأبعد غورًا من أن يُفهم حقَّ الفهم دفعةً واحدةً، بل ستظل هناك دائمًا، مهما طال الزمان، أبعادٌ تحتاج إلى من يحاول ارتيادها واكتشاف ما فيها من أسرار.   لقد أنزل الله سبحانه وتعالى على قلب رسوله محمد (ص) كتابًا كاملًا موضحًا لكل أمر يحتاج إلى تبيان { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين } (النحل: 89)، فإذا امتلكنا الوعي بالمنهج والطريقة الصحيحة والمناسبة لاستنطاقه والاستهداء به أصبنا هدف القراءة، وإلا ستظل هذه الحقائق المدرجة بين دفتيه مجرد افتراضات. ...
صورة
  ترنيمة محمد للشاعر الألماني غوته  (حوار فاطمة وعلي)   قد يستغرب القارئ عندما يعلم بأنَّ فيلسوف ألمانيا العظيم وشاعرها (يوهان غوته) يتحدث عن الإسلام وعن أعلامه العظام مثل محمد وعلي وفاطمة، ويتطرق في كتابهِ ( الشعر والحقيقة ) إلى المؤمن الأول بالرسالة السماوية الى جانب السيدة خديجة ويصف غوته ذلك الإيمان المبدئي من الإمام علي بأنه الانحياز الكلي والمطلق إلى رسالة محمد .   والأهم من ذلك فإنَّ غوته والذي عاش بين 1749-1832م كتب مسرحية تفيض رقة وعذوبة تتناول شخصية الرسول العظيم ودور الإمام علي الإيماني الى جانب زوجته فاطمة الزهراء في محاولتها الصادقة والدؤوبة لجعل الدين الجديد ينتشر خارج حدود القبيلة والعشيرة.   تقول الأستاذة كاتارينا مومزن أستاذة اللغة والأدب الألماني في جامعة ستانفورد الأمريكية في كتابها ( غوته و ا لعالم العربي) وهي تعلق على المسرحية: "ومن بين الشذرات المتبقية، عبرت، على وجه الخصوص، قصيدة المديح الشهيرة المسماة (نشيد محمد) عن مدى الولاء الذي كان الـشـاعـر الـشـاب يكنه لشخصية النبـي. وكان جوته قد نظمها ف...
صورة
** متى نعيش  داخل العصر ؟**   يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): "العالِمُ بزمانهِ لا تَهجُمُ عليه اللوابِسُ" . .   فالإنسان الذي يعيش عصره، ويعيش أحداثه، ويستطيع أن يحللها، حينئذ لا تدخل عليه الشبهات، ولا تلتبس عليه الأمور، ولا تختلط عليه الأوراق، ولا تهجم عليه المفاجئات.   وعلينا أن نواكب كلَّ جديد، على المستوى الفكري والاجتماعي والقانوني وغيرها... بشرط أن تكون مواكبتنا لها مواكبة واعية ناقدة، فـ ـ" الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ،   لَا   يَزِيدُه   سُرْعَةُ   السَّيْرِ إِلَّا بُعْدًا" .   فإذا لم تعِ مفاتيح العصر ومنجزاته، وتلمَّ بأزماته المختلفة، فإنك لن تستطيع المساهمة في صناعة المستقبل، ولن تسهم في إيجاد حلول لمشكلاته، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " حَسْبُ الْمَرْءِ   مِنْ   عِرْفانِهِ عِلْمُهُ بِزَمانِهِ".   وهذا المنهج لا يختص بالمسلمين، بل هو منهج عابر للقارات، وهو منهج إنساني إبداعي لمن يريد أن يعيش داخل إطار العصر، ومنه ينطلق للمستقب...