المشاركات

صورة
                            مجتمعات تخشى تاء التأنيث ما زالت في مجتمعنا العربي بقايا جهل سحيق، يمتد لقرون مديدة، حيث تولد الفتاة فيعاملونها على أنها ناقصة بفطرتها، وأنَّ عقلها وجسدها ليسا ملكاً لها، يعلمونها أنَّ الطاعة والخضوع خدمةً للذكر مطلقاً واجب مقدس. منذ استوعبت أنها أنثى تهيئ سرير أخيها ليلاً وتجمع أغراضه صباحاً، وأن تستر جسدها كأجنبية أمامه، يزرعون في وعي (خديجة) المطبخ وأما (محمد) فيلعب مع أصدقائه، فالمطبخ منذ طفولتها هي لعبتها. يجعلون من الأمير الفارس الجميل صاحب الفرس الأبيض والذي يتزوج من الخادمة الفقيرة قصتها المفضلة، فلا تعرف كيف تكون مستقلة في ذاتها وأفكارها. تكبر (خديجة) وتبدأ تفاصيل جسدها بالنضج فتظن أنَّ ذلك جريمة وفضيحة، تصارع نظرات شباب الحي لها، تلوذ وراء سراب القصص التي جعلوها تتقن حروفها، فالرجل في نظرها معيار الشجاعة، والمرأة ليست إلا خادمة.. وأعظم إهانة للذكر عندهم أن تشبهه بالمرأة كما لو أنها إهانة وسباب. يا لتعس تلك الفتاة التي تعيش في مجتمع ثقافته أنها خُلقت للسرير والمطبخ! لا تستغ...
صورة
لماذا نحتفي بذكرى ولادة العباس بن علي   في الرابع من شعبان نلتقي بذكرى ولادة بطل كربلاء، بطل بني هاشم، العباس بن علي (ع)، هذا البطل الإسلامي الكبير الذي لم يتجسد إقدامه في موقعة كربلاء فحسب، بل في علمه ووعيه وثباته وروحانيته أيضًا.   ولا توجد كف تطوعت أندى من كفِّ أبي الفضل العباس بن علي؛ حيث قُطع كفه عند القتال وهو يحمل قربة الماء لعطاشى كربلاء.. فقد خاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى، ولمّا أراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين والأطفال فلم يشرب منه وقال: "أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟".   فما هي صفات ومميزات أبي الفضل العباس بن علي (ع)؟   الأولى: الإقدام ونفاذ البصيرة:   يتحدث الإمام الصادق (ع) عن عمه العباس فيقول: "كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله (ع) وأبلى بلاءً حسنًا ومضى شهيدًا" .   النافذ في البصيرة: هو الذي ينفذ إلى الأمور وينفتح على القضايا كلها، ليرتبط بالحق من خلالها. وهي منبعثة من سداد الرأي، وأصالة الفكر، ولا يتصف بها إلا من كان يتميز به من علم ورأي وشمولية في وعي الواقع.   كان (ع) صلبًا في إيما...
صورة
  في الإسراء والمعراج والمبعث {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] . أولاً: تسمية السورة: لقد جاء اسم هذه السورة (الإسراء) عنواناً للحدث المعجز الذي جرى للنبي (ص)، في ما قصَّه الله سبحانه علينا في أول آية من السورة، عندما أسرى به الله إلى السماوات العلى، في ما ذكرته السيرة في حديث المعراج. وأطلق على هذه السورة أيضاً اسم (سورة بني إسرائيل)؛ لأنّها تحدثت عن جانب مهم من سلوكهم المنحرف، الذي كان سبباً لغضب الله عليهم. ثانياً: روايات الإسراء: لقد أجملت هذه الآية مسألة الإسراء، ولم تفصِّل شيئاً من حوادثه، ولكنها حافظت على روح المعنى بشكل رمزي مبهر، بيد أنَّ الروايات المستفيضة أفاضت في الحديث عن ذلك. فقد روى هذه الحادثة جم غفير من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعائشة، وحذيفة بن اليمان، وأبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأم سلمة، وأم هانئ، وأنس بن مالك، وشداد بن أولى، وأبو هريرة، وعبد ال...
صورة
                   ملامح فكرية في حياة الإمام موسى الكاظم نعيش هذه الأيام ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم (ع)، أحد أئمة أهل البيت الطاهرين (ع) الذين أمرنا جدهم الرسول الأكرم (ص) أن ننفتح على آفاقهم وفهمهم للإسلام، وأن نتحرك في الطريق الذي أرادوا أن نتحرك فيه لنبلغ الأهداف الكبرى التي أرادنا الله أن نبلغها في هدي سيد المرسلين (ص). عاش الإمام موسى الكاظم (ع) حياة متحركة في الواقع الإسلامي امتّدت من عهد المنصور إلى هارون الرشيد.. وكانت الحركة الفكرية في ذلك الوقت تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مفردات العقيدة من جهة، وحول خطوط الشريعة من جهة أخرى، وحول الواقع السياسي من جهة ثالثة. لقد كانت هذه المرحلة لا تخلو من عنف سياسي وأمني؛ لأنَّ السلطة العباسية آنذاك كانت لا تزال تخشى الاتجاهات المضادة، وتواجهها بعنف إلى حدِّ الوحشية في التعذيب وإزهاق أرواح الناس في الزنزانات. ولكنه رغم هذه الظروف عاش الإمام الكاظم (ع) هذه المرحلة، وقد استطاع أن يملأها علمًا وفكرًا وروحانية، وأن يرصد الانحرافات التي كانت تفرض نفسها على حركة الفكر الإسلامي ليصححّها وي...