من نور الإسلام إلى ظلمات الطاغوت قصة الولاية كما يرويها الإمام الصادق D عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ D : إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ، فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ، وَيَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وفُلَاناً، لَهُمْ أَمَانَةٌ وصِدْقٌ ووفَاءٌ، وأَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ، لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ ولَا الْوَفَاءُ والصِّدْقُ؟ قَالَ: فَاسْتَوى أَبُو عَبْدِ اللهِ D جَالِساً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ، ثُمَّ قَالَ: >لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللهِ، ولَا عَتْبَ عَلى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللهِ< . قُلْتُ: لَا دِينَ لِأُولئِكَ، ولَا عَتْبَ عَلى هؤُلَاءِ؟! قَالَ: >نَعَمْ، لَا دِينَ لِأُولئِكَ، ولَا عَتْبَ عَلى هؤُلَاءِ< . ثُمَّ قَالَ: >أَلَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ} يَعْنِي ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلى نُورِ التَّوْبَةِ والْمَغْفِرَةِ؛ لِوَلَا...
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
الحديبية فقهُ القوة أم فقهُ التنازل؟ قراءة قرآنية استراتيجية في جدل >الصلح < و>التطبيع<. ليست الحديبية حادثةً تاريخية تُروى، بل لحظةً مفصلية في هندسة الصراع بين الرسالة والواقع. ففي ظاهرها بدت هدنةً تحمل شروطاً قاسية، وفي باطنها تحوّلت إلى منعطفٍ غيّر ميزان القوة في الجزيرة العربية. ولذلك لم يتركها القرآن لتقييم الانطباع العام، بل حسم توصيفها بقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ . إنَّ هذا الوصف القرآني يفتح باباً منهجياً مهماً: كيف يتحوّل ما يبدو تراجعاً إلى فتح؟ وكيف يُدار الصراع أحياناً بإيقافه لا بتصعيده؟ وما الفرق بين المرونة الاستراتيجية والتنازل المبدئي؟ في النقاشات السياسية المعاصرة، يُستدعى صلح الحديبية بكثرة عند الحديث عن اتفاقيات السلام أو ما يُسمّى (التطبيع)، ويُطرح الحدث بوصفه سابقةً شرعيةً جاهزة للاحتجاج. غير أنَّ هذا الاستدعاء غالباً ما يتمّ خارج سياقه التاريخي والقرآني، ودون تحقيقٍ دقيقٍ لشروط القياس وموازين القوة واختلاف البنى السياسية. ومن هنا تنبع الأهمية؛ إذ لا يهدف المقال إلى إصدار موقفٍ سياسي آني، بل إلى: · تحري...
ثيابٌ تُغسَل وأفكارٌ لا تُطهَّر الشيخ حسين المصطفى 1 / 4 / 2026 فِي كُلِّ صَبَاحٍ، يَقِفُ الإِنْسَانُ أَمَامَ مِرْآَتِهِ، كَمَا لَوْ أَنَّهُ يُولَدُ مِنْ جَدِيدٍ .. يَخْلَعُ عَنْهُ ثَوْبَ الأَمْسِ، وَيَخْتَارُ بِعِنَايَةٍ قِمَاشَ يَوْمِهِ .. كَأَنَّ النَّقَاءَ يُفَصَّلُ عَلَى مِقَاسِ الجَسَدِ ... يَغْسِلُ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ غُبَارِ الطَّرِيقِ.. يُعَطِّرُ جِلْدَهُ، وَيَخْرُجُ إِلَى العَالَمِ فِي هَيْئَةٍ تُرْضِي عَيْنَهُ وَعَيْنَ غَيْرِهِ .. لَكِنَّهُ -فِي صَمْتٍ مُطْبِقٍ-، يَتْرُكُ خَلْفَ المِرْآَةِ مَا هُوَ أَعْمَقُ وَأَشَدُّ الْتِصَاقاً: أَفْكَارَهُ المُتَّسِخَةَ ... يَا لَلْعَجَبِ .. كَمْ يُجِيدُ الإِنْسَانُ تَنْظِيفَ مَا يُلَامِسُ بَشَرَتَهُ .. وَكَمْ يُهْمِلُ مَا يَسْكُنُ رُوحَهُ؟! اليس الله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}... وتَمُرُّ السِّنُونُ، وَتَتَبَدَّلُ الأَقْمِشَةُ .. وَتَتَلَاشَى الأَلْوَانُ، وَتُرْمَى المَلَابِسُ حِينَ تَبْلَى .. أَمَّا الفِكْرَةُ، وَإِنْ تَقَادَمَتْ، ...

تعليقات
إرسال تعليق