الأحد، 7 يونيو 2026


 

المُبَاهَلَةُ أَوْ حِينَ خَرَجَ الْمَعْنَى مِنْ جَسَدِ التَّارِيخِ

لَمْ تَكُنِ الْمُبَاهَلَةُ حَادِثَةً.

الْحَوَادِثُ تَمُوتُ حِينَ يَنْتَهِي زَمَنُهَا،

أَمَّا الْمُبَاهَلَةُ فَمَا زَالَتْ تَمْشِي

فِي شَرَايِينِ الْأَيَّامِ..

 

كَانَتِ الصَّحْرَاءُ هُنَاكَ...

لَكِنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ لَمْ يَكُنْ بَشَرًا فَقَطْ،

بَلْ طَبَقَاتٌ مِنَ الْمَعْنَى،

تَتَصَادَمُ تَحْتَ عَيْنِ السَّمَاءِ..

 

النَّبِيُّ وَاقِفٌ،

لَا بِوَصْفِهِ رَجُلًا،

بَلْ بِوَصْفِهِ آخِرَ نُقْطَةٍ

وَصَلَ إِلَيْهَا الضَّوْءُ

قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ ظَلَامُ التَّأْوِيلِ..

 

وَحَوْلَهُ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ

تَدُورُ فِي فَلَكِ السِّرِّ..

 

عَلِيٌّ...

ذَلِكَ الَّذِي كَانَ أَكْبَرَ مِنِ اسْمِهِ،

وَأَضْيَقَ مِنْ أَنْ يَحْتَوِيَهُ التَّارِيخُ..

 

كُلَّمَا حَاوَلَتِ الْقُرُونُ أَنْ تَضَعَهُ فِي كِتَابٍ،

خَرَجَ مِنَ الْهَامِشِ

وَصَارَ سُؤَالًا..

 

وَفَاطِمَةُ...

لَمْ تَكُنِ امْرَأَةً تَقِفُ إِلَى جِوَارِ أَبِيهَا،

بَلْ كَانَتِ الْمَسَافَةَ الَّتِي تَفْصِلُ الْأَرْضَ

عَنْ مَعْنَاهَا..

 

وَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ

كَغُصْنَيْنِ خَرَجَا مِنْ شَجَرَةٍ

تَمُدُّ جُذُورَهَا فِي الْغَيْبِ..

 

فِي ذَلِكَ الصَّبَاحِ

لَمْ يَكُنِ النَّصَارَى يَرَوْنَ أَشْخَاصًا،

بَلْ كَانُوا يَرَوْنَ شَيْئًا آخَرَ..

 

يَرَوْنَ الْيَقِينَ

حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى هَيْئَةٍ..

 

وَلِهَذَا تَرَاجَعُوا..

 

لَيْسَ خَوْفًا مِنَ اللَّعْنَةِ..

 

فَاللَّعْنَةُ كَلِمَةٌ..

 

لَكِنَّهُمْ خَافُوا مِنَ الْحَقِيقَةِ

حِينَ رَأَوْهَا عَارِيَةً مِنَ الْجَدَلِ..

 

خَافُوا مِنْ نُورٍ

لَا يَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ..

 

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ

لَمْ تَنْتَهِ الْمُبَاهَلَةُ..

 

بَلْ بَدَأَتْ..

 

كُلُّ عَصْرٍ يَكْتُبُ نُسْخَتَهُ الْخَاصَّةَ مِنْهَا..

 

وَكُلُّ مَدِينَةٍ تُقِيمُ مُبَاهَلَتَهَا

دُونَ أَنْ تَدْرِي..

 

فَالنَّاسُ مَا زَالُوا مُخْتَلِفِينَ،

لَكِنَّهُمْ لَمْ يَعُودُوا يَخْتَلِفُونَ حَوْلَ الْمَسِيحِ،

بَلْ حَوْلَ الْإِنْسَانِ..

 

حَوْلَ الْعَدَالَةِ.

 

حَوْلَ الْحُرِّيَّةِ.

 

حَوْلَ اللهِ

حِينَ يُخْتَطَفُ بِاسْمِ اللهِ..

 

وَحَوْلَ الدِّينِ

حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَمْلَكَةٍ لِلْفُقَهَاءِ

أَوْ ثُكْنَةٍ لِلسِّيَاسِيِّينَ..

 

وَكُلَّمَا اشْتَدَّ غُبَارُ التَّارِيخِ،

عَادَ ذَلِكَ الْمَشْهَدُ الْبَعِيدُ..

 

مُحَمَّدٌ يَمْشِي،

وَخَلْفَهُ بَيْتُهُ..

 

لَا جَيْشَ.

لَا قَصْرَ.

لَا ذَهَبَ.

فَقَطْ حَقِيقَةٌ تَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ..

 

لَكِنَّ الْأُمَّةَ...

آهْ يَا أُمَّةَ الْمُبَاهَلَةِ.

 

مُنْذُ قُرُونٍ

وَأَنْتِ تَقِفِينَ أَمَامَ الْبَابِ الْخَطَأِ..

 

تَبْحَثِينَ عَنْ مُحَمَّدٍ

فِي أَصْوَاتِ الْمُنْتَصِرِينَ..

 

وَتَبْحَثِينَ عَنِ الْإِسْلَامِ

فِي خَرَائِطِ السَّلَاطِينِ..

 

وَتَبْحَثِينَ عَنِ الْحَقِيقَةِ

فِي الْمَقَابِرِ الَّتِي شَيَّدَهَا الْمُنْتَصِرُونَ

فَوْقَ ذَاكِرَةِ الْمَهْزُومِينَ..

 

بَيْنَمَا كَانَتِ الْحَقِيقَةُ

تَسِيرُ فِي الِاتِّجَاهِ الْآخَرِ..

 

هُنَاكَ...

حَيْثُ كَانَ عَلِيٌّ

يَجْرَحُ اللُّغَةَ

لِتَنْزِفَ عَدَالَةً..

 

وَحَيْثُ كَانَتْ فَاطِمَةُ

تَبْكِي
فَتَتَحَوَّلُ دَمْعَتُهَا إِلَى فَلْسَفَةٍ لِلِاحْتِجَاجِ..

 

وَحَيْثُ كَانَ الْحُسَيْنُ

يَكْتَشِفُ أَنَّ الدَّمَ

أَبْلَغُ مِنْ كُلِّ الْخُطَبِ..

 

الْمُبَاهَلَةُ لَيْسَتْ أَنْ تَلْعَنَ خَصْمَكَ..

 

الْمُبَاهَلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ

أَنْ تَقِفَ أَمَامَ اللهِ

عَارِيًا مِنْ يَقِينِكَ الْوِرَاثِيِّ،

وَمِنْ أَوْهَامِ الْقَبِيلَةِ،

وَمِنْ أَصْنَامِ التَّارِيخِ..

 

أَنْ تَدْخُلَ إِلَى قَلْبِكَ

وَتَسْأَلَ:

مَنْ الَّذِي أُبَاهِي بِهِ اللهَ؟

أَيُّ وَجْهٍ يَحْمِلُ الْحَقِيقَةَ أَكْثَرَ؟

وَأَيُّ طَرِيقٍ

مَا زَالَ يَقُودُ إِلَى النَّبْعِ الْأَوَّلِ؟

 

هُنَاكَ...

عِنْدَ الْحَافَّةِ الْفَاصِلَةِ

بَيْنَ الضَّوْءِ وَالرَّمَادِ،

يَعُودُ آلُ الْبَيْتِ..

 

لَا كَأَسْمَاءٍ فِي كِتَابٍ.

وَلَا كَرَايَاتٍ فِي نِزَاعٍ.

بَلْ كَمَعْنًى.

وَالْمَعْنَى لَا يَمُوتُ..

 

كُلَّمَا حَاوَلَتِ السِّيَاسَةُ دَفْنَهُ،

خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا..

 

وَكُلَّمَا حَاوَلَ التَّارِيخُ أَنْ يَطْمِسَهُ،

انْبَثَقَ مِنْ شُقُوقِهِ

كَالْمَاءِ..

 

لِهَذَا لَمْ تَكُنِ الْمُبَاهَلَةُ يَوْمًا

بَيْنَ النَّبِيِّ وَوَفْدِ نَجْرَانَ..

 

كَانَتْ بَيْنَ رُؤْيَتَيْنِ لِلْوُجُودِ:

رُؤْيَةٍ تَجْعَلُ الْحَقِيقَةَ نَسَبًا إِلَى اللهِ.

وَرُؤْيَةٍ تَجْعَلُهَا نَسَبًا إِلَى السُّلْطَةِ..

 

وَمُنْذُ ذَلِكَ الصَّبَاحِ

مَا زَالَتِ الْأُمَّةُ تَخْتَارُ..

 

وَمَا زَالَ مُحَمَّدٌ وَاقِفًا

فِي آخِرِ الْأُفُقِ،

وَحَوْلَهُ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ،

كَأَنَّهُمْ الْعَلَامَةُ الَّتِي وَضَعَهَا اللهُ

فِي هَامِشِ التَّارِيخِ،

كَيْ لَا يَضِيعَ الْإِنْسَانُ

حِينَ يَكْثُرُ الضَّبَابُ.

6 / 6 / 2026

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  المُبَاهَلَةُ أَوْ حِينَ خَرَجَ الْمَعْنَى مِنْ جَسَدِ التَّارِيخِ لَمْ تَكُنِ الْمُبَاهَلَةُ حَادِثَةً. الْحَوَادِثُ تَمُوتُ حِينَ يَ...