.... حِينَ غَابَ مُحَمَّدٌ وَبَقِيَ السُّؤَالُ ....

يَا مُحَمَّدُ...

مَنْ يَرْثِي مَنْ؟

أَنَحْنُ الَّذِينَ نَقِفُ عِنْدَ قَبْرِكَ

وَنَحْسَبُ أَنَّنَا جِئْنَا نَبْكِيكَ؟

أَمْ أَنْتَ الْغَائِبُ فِي التُّرَابِ

تَرْثِي فِينَا

مَا مَاتَ بَعْدَكَ مِنَ الْإِنْسَانِ؟

أَيُّنَا الْمَيِّتُ، يَا رَسُولَ اللهِ؟

أَنْتَ،
وَقَدْ صَارَ اسْمُكَ طَرِيقاً تَصْعَدُ مِنْهُ الْأَرْوَاحُ إِلَى اللهِ؟

أَمْ نَحْنُ،

نَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ،

وَنَأْكُلُ،
وَنَخْتَلِفُ،
وَنَنْتَصِرُ لِأَنْفُسِنَا،

وَنَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ

وَلَا نَسْأَلُ:

كَمْ بَقِيَ مِنْ مُحَمَّدٍ فِينَا؟

*****

أَيُّهَا الْغِيَابُ...

قُلْ لِي:

كَيْفَ اسْتَطَاعَ التُّرَابُ

أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْ جَسَدٍ

كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَأْذِنُ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ؟

كَيْفَ صَارَ لِلْقَبْرِ بَابٌ

عَلَى مَنْ فَتَحَ لِلْإِنْسَانِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ؟

وَكَيْفَ قِيلَ:

مَاتَ مُحَمَّدٌ؟

أَيَمُوتُ مَنْ إِذَا نَطَقَ

اهْتَزَّ فِي الْإِنْسَانِ مَعْنَى الْإِنْسَانِ؟

أَيَمُوتُ مَنْ نَقَلَ اللهُ بِهِ الْبَشَرَ

مِنْ عِبَادَةِ مَا تَصْنَعُ أَيْدِيهِمْ

إِلَى عِبَادَةِ مَنْ صَنَعَ أَيْدِيَهُمْ؟

أَيَمُوتُ مَنْ كَانَ إِذَا مَشَى

شَعَرَ التُّرَابُ أَنَّ فَوْقَهُ

مَخْلُوقاً يَعْرِفُ لِمَاذَا خُلِقَ التُّرَابُ؟

*****

لَا...

لَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ مَوْتاً.

الْمَوْتُ كَلِمَةٌ صَغِيرَةٌ

عَلَى رَجُلٍ بِهَذَا الِاتِّسَاعِ.

لَعَلَّ الَّذِي حَدَثَ

أَنَّ الْجَسَدَ تَعِبَ مِنْ حَمْلِ النُّورِ.

وَأَنَّ الْأَرْضَ اسْتَعَادَتْ أَمَانَتَهَا.

وَأَنَّ مُحَمَّداً

دَخَلَ فِي الْغَيْبِ

كَيْ نَعْرِفَ:

هَلْ كُنَّا نَعْبُدُ مُحَمَّداً،

أَمْ نَعْبُدُ رَبَّ مُحَمَّدٍ؟

*****

وَلَكِنْ...

مَاذَا فَعَلْنَا

حِينَ غَابَ الْوَجْهُ؟

هَذَا هُوَ السُّؤَالُ.

مَاذَا فَعَلْنَا بِالنُّورِ

حِينَ غَابَتِ الْيَدُ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُهُ؟

مَاذَا فَعَلْنَا بِالْكِتَابِ

حِينَ سَكَتَ الصَّوْتُ الَّذِي كَانَ يَتْلُوهُ؟

مَاذَا فَعَلْنَا بِالْعَدْلِ

حِينَ أَغْمَضْتَ عَيْنَيْكَ؟

مَاذَا فَعَلْنَا بِالرَّحْمَةِ

حِينَ لَمْ تَعُدْ تَمْشِي فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ؟

*****

يَا رَسُولَ اللهِ...

قَالَ عَلِيٌّ عَنْكَ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الرَّاثُونَ قَوْلَهُ.

كَانَ يَعْرِفُكَ

مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي لَا يَرَاكَ مِنْهَا التَّارِيخُ.

رَآكَ قَرِيباً

حَتَّى عَرَفَ رَائِحَةَ النُّبُوَّةِ فِي بَيْتِكَ،

وَرَآكَ بَعِيداً

حَتَّى عَرَفَ أَنَّ الْجِبَالَ

لَا تَبْلُغُ مَقَامَكَ.

وَحِينَ وَقَفَ عِنْدَ جَسَدِكَ

لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ يَرْثِي رَجُلاً.

كَانَ الْوَصِيُّ وَاقِفاً

أَمَامَ انْطِفَاءِ آخِرِ نَافِذَةٍ

كَانَ الْوَحْيُ يَدْخُلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ.

هُنَاكَ...

صَارَ عَلِيٌّ وَحِيداً

بِطَرِيقَةٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ.

أَيُّ يُتْمٍ هَذَا؟

أَنْ تَفْقِدَ رَجُلاً

كَانَ وَطَنَكَ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ مَعْنَى الْوَطَنِ؟

أَنْ تَفْقِدَ مُعَلِّمَكَ،

وَأَخَاكَ،
وَحَبِيبَكَ،
وَنَبِيَّكَ،

ثُمَّ يَطْلُبَ مِنْكَ التَّارِيخُ

أَنْ تَكُونَ صَبُوراً؟

*****

يَا عَلِيُّ...

كَيْفَ حَمَلْتَ قَلْبَكَ يَوْمَهَا؟

كَيْفَ غَسَلْتَ جَسَداً

كُنْتَ تَرَى فِيهِ آثَارَ السَّمَاءِ؟

أَيُّ مَاءٍ كَانَ يَسْتَطِيعُ

أَنْ يَجْرِيَ عَلَى صَدْرِ مُحَمَّدٍ

وَلَا يَرْتَجِفَ؟

وَأَيُّ يَدٍ

كَانَتْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَهُ

ثُمَّ تَعُودَ يَداً عَادِيَّةً؟

لَعَلَّكَ حِينَ أَغْمَضْتَ عَيْنَيْهِ

لَمْ تَكُنْ تُغْلِقُ عَيْنَيْنِ...

كُنْتَ تُغْلِقُ عَصْراً.

وَكَانَ عَصْرٌ آخَرُ

يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فِي الْخَارِجِ.

*****

وَكَانَتْ فَاطِمَةُ.

آهٍ مِنْ فَاطِمَةَ...

هُنَا يَنْبَغِي لِلْكَلِمَاتِ

أَنْ تَخْلَعَ نِعَالَهَا.

فَهَذِهِ أَرْضُ الْحُزْنِ الْمُقَدَّسِ.

فَاطِمَةُ لَمْ تَفْقِدْ أَباً.

هَذِهِ عِبَارَةٌ لَا تَتَّسِعُ لِمَا حَدَثَ.

فَاطِمَةُ فَقَدَتِ الْعَالَمَ

كَمَا كَانَتْ تَعْرِفُهُ.

كَانَ أَبُوهَا آخِرَ جِدَارٍ

بَيْنَ قَلْبِهَا

وَبَيْنَ وَحْشَةِ الْبَشَرِ.

فَلَمَّا رَحَلَ

دَخَلَ التَّارِيخُ إِلَى بَيْتِهَا.

*****

يَا أَبَتَاهُ...

أَيُّ صَوْتٍ خَرَجَ يَوْمَهَا مِنْ فَاطِمَةَ؟

أَكَانَ صَوْتَ ابْنَةٍ؟

أَمْ كَانَ صَوْتَ النُّبُوَّةِ

وَهِيَ تَسْمَعُ بَابَ الْغَيْبِ يُغْلَقُ؟

يَا أَبَتَاهُ...

مَاذَا يَفْعَلُ الْقَلْبُ

إِذَا كَانَ الْمَفْقُودُ رَسُولَ اللهِ؟

إِلَى مَنْ يَشْكُو

مَنْ كَانَ أَبُوهَا بَابَ الشَّكْوَى إِلَى اللهِ؟

وَمَنْ يَمْسَحُ رَأْسَ الْيَتِيمَةِ

إِذَا كَانَ الَّذِي مَاتَ

أَبَا الْيَتَامَى جَمِيعاً؟

*****

كَانَتْ تَمْشِي بَعْدَكَ فِي الْمَدِينَةِ

كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنِ الْمَدِينَةِ.

فَالْبُيُوتُ هِيَ الْبُيُوتُ،

وَالنَّخْلُ هُوَ النَّخْلُ،

وَالْمَسْجِدُ هُوَ الْمَسْجِدُ،

لَكِنَّ الْأَشْيَاءَ

لَيْسَتْ هِيَ الْأَشْيَاءَ.

حِينَ يَغِيبُ الْحَبِيبُ

لَا يَنْقُصُ الْعَالَمُ شَخْصاً وَاحِداً.

يَتَغَيَّرُ مَعْنَى الْعَالَمِ.

وَهَكَذَا كَانَ غِيَابُكَ.

لَمْ تَفْقِدِ الْمَدِينَةُ رَجُلاً.

فَقَدَتْ مِيزَانَهَا.

*****

ثُمَّ بَدَأَتِ الْأَسْئِلَةُ...

يَا مُحَمَّدُ:

كَيْفَ اسْتَطَاعَتْ أُمَّةٌ

أَنْ تَحْفَظَ الْقُرْآنَ

وَتَنْسَى ارْتِجَافَ قَلْبِكَ حِينَ كُنْتَ تَقُولُ:

فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي؟

كَيْفَ اسْتَطَاعَتِ الشِّفَاهُ

أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْكَ

ثُمَّ لَا تَسْمَعَ بُكَاءَ ابْنَتِكَ؟

كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ

أَنْ يَكُونَ قَرِيباً مِنَ النَّصِّ

بَعِيداً عَنْ رُوحِهِ؟

كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَحْمِلَ الدِّينَ

وَيُضَيِّعَ اللهَ فِي الطَّرِيقِ؟

*****

وَهُنَا...

يَبْدَأُ الْخَوْفُ الْحَقِيقِيُّ.

لَيْسَ الْخَوْفُ أَنْ يَكْفُرَ الْإِنْسَانُ بِاللهِ.

فَذَلِكَ كُفْرٌ وَاضِحٌ.

الْخَوْفُ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ كَثِيراً

حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ عَرَفَهُ،

ثُمَّ يَظْلِمَ.

أَنْ يُصَلِّيَ،

ثُمَّ يَقْسُوَ.

أَنْ يَبْكِيَ النَّبِيَّ،

ثُمَّ يَجْرَحَ إِنْسَاناً.

أَنْ يَرْفَعَ الْمُصْحَفَ،

ثُمَّ يَخْفِضَ قِيمَةَ الْإِنْسَانِ الَّذِي جَاءَ الْمُصْحَفُ لِهِدَايَتِهِ.

ذَلِكَ هُوَ الصَّنَمُ الْأَخِيرُ:

أَنْ يَعْبُدَ الْإِنْسَانُ صُورَتَهُ عَنِ اللهِ

بَدَلاً مِنَ اللهِ.

*****

يَا مُحَمَّدُ...

عَلَّمْتَنَا أَنَّ اللهَ لَا يَسْكُنُ الْجِهَاتِ.

فَلِمَاذَا جَعَلْنَاهُ فِي جِهَتِنَا؟

عَلَّمْتَنَا أَنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ.

فَلِمَاذَا جَعَلْنَا الْقَبِيلَةَ أَكْبَرَ مِنَ الْإِنْسَانِ؟

عَلَّمْتَنَا أَنَّ الرَّحْمَةَ بَابُ اللهِ.

فَلِمَاذَا صَارَتِ الْقَسْوَةُ عِنْدَ بَعْضِنَا

دَلِيلاً عَلَى التَّدَيُّنِ؟

عَلَّمْتَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ مِرْآةُ أَخِيهِ.

فَلِمَاذَا كَسَرْنَا الْمَرَايَا

حِينَ لَمْ تَعْكِسْ وُجُوهَنَا كَمَا نُرِيدُ؟

*****

أَيُّ دِينٍ هَذَا

إِذَا لَمْ يَجْعَلِ الْقَلْبَ أَوْسَعَ؟

وَأَيُّ صَلَاةٍ

لَا تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ أَقَلَّ كِبْراً؟

وَأَيُّ صَوْمٍ

لَا يَجُوعُ فِيهِ الْهَوَى؟

وَأَيُّ حَجٍّ

يَعُودُ مِنْهُ الْجَسَدُ

وَلَا يَعُودُ الْقَلْبُ؟

وَأَيُّ مَعْرِفَةٍ بِاللهِ

تَزِيدُنِي احْتِقَاراً لِعِبَادِهِ؟

إِنْ كُنْتُ كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنَ اللهِ

ازْدَدْتُ قَسْوَةً عَلَى خَلْقِهِ،

فَإِلَى مَنْ كُنْتُ أَقْتَرِبُ؟

*****

هُنَا يَقِفُ الْعَارِفُ.

لَا عِنْدَ الْقَبْرِ وَحْدَهُ.

بَلْ عِنْدَ نَفْسِهِ.

فَالْعَارِفُ لَا يَسْأَلُ:

أَيْنَ اللهُ؟

يَسْأَلُ:

أَيْنَ أَنَا مِنَ اللهِ؟

وَلَا يَقُولُ:

لِمَاذَا احْتَجَبَ الْحَبِيبُ؟

بَلْ يَقُولُ:

أَيُّ شَيْءٍ فِيَّ

جَعَلَنِي لَا أَرَاهُ؟

فَالْغَيْبَةُ أَحْيَاناً

لَيْسَتْ غَيْبَةَ النُّورِ.

إِنَّهَا امْتِلَاءُ الْعَيْنِ بِغَيْرِهِ.

وَالْحِجَابُ
لَيْسَ دَائِماً بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ.

رُبَّمَا كَانَ الْحِجَابُ

نَحْنُ.

*****

يَا رَسُولَ اللهِ...

لِذَلِكَ لَا أَسْأَلُكَ:

أَيْنَ ذَهَبْتَ؟

أَخَافُ مِنْ سُؤَالٍ آخَرَ:

أَيْنَ ذَهَبْنَا نَحْنُ؟

أَنْتَ مَضَيْتَ إِلَى رَبِّكَ.

وَلَكِنْ إِلَى أَيْنَ مَضَتْ أُمَّتُكَ؟

أَنْتَ تَرَكْتَ لَنَا الطَّرِيقَ وَاضِحاً.

فَمَنْ كَثَّرَ الطُّرُقَ؟

أَنْتَ قُلْتَ:

اللهُ.

فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ كُلُّ هَذِهِ الْأَصْنَامِ

الَّتِي تَتَكَلَّمُ بِاسْمِهِ؟

*****

الْعَارِفُ إِذَا وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِكَ

لَا يَقُولُ:

هُنَا يَرْقُدُ مُحَمَّدٌ.

بَلْ يَقُولُ:

هُنَا دُفِنَ الْجَسَدُ

كَيْ يَبْدَأَ امْتِحَانُ الْمَعْنَى.

هُنَا انْتَهَى زَمَنٌ

كَانَ النَّاسُ يَسْتَطِيعُونَ فِيهِ

أَنْ يَسْأَلُوا النَّبِيَّ:

مَاذَا نَفْعَلُ؟

وَبَدَأَ زَمَنٌ

صَارَ السُّؤَالُ فِيهِ:

مَاذَا فَهِمْتُمْ؟

*****

وَهَذِهِ هِيَ فَاجِعَةُ الرَّحِيلِ.

لَمْ يَكُنْ مَوْتُكَ نِهَايَةَ الرِّسَالَةِ.

كَانَ بِدَايَةَ مَسْؤُولِيَّتِنَا عَنْهَا.

كَانَ اللهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِلْأُمَّةِ:

لَقَدْ رَأَيْتُمُ الْمِثَالَ.

وَالْآنَ...

كُونُوا أَنْتُمُ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ.

*****

وَلَكِنَّنَا أَحْبَبْنَا اسْمَكَ

أَكْثَرَ مِمَّا أَحْبَبْنَا تَكْلِيفَكَ.

فَالِاسْمُ جَمِيلٌ.

أَمَّا أَنْ نَكُونَ رُحَمَاءَ مِثْلَكَ

فَذَلِكَ شَاقٌّ.

أَنْ نَعْفُوَ حِينَ نَقْدِرُ...

شَاقٌّ.

أَنْ نَعْدِلَ مَعَ مَنْ نَكْرَهُ...

شَاقٌّ.

أَنْ نَقُولَ الْحَقَّ عَلَى أَنْفُسِنَا...

شَاقٌّ.

أَنْ نُحِبَّ لِلهِ

لَا لِأَنْفُسِنَا...

ذَلِكَ هُوَ الْجِهَادُ الَّذِي لَا تَنْتَهِي مَعْرَكَتُهُ.

*****

يَا مُحَمَّدُ...

مَا أَكْثَرَ الَّذِينَ يُحِبُّونَكَ.

وَمَا أَقَلَّ الَّذِينَ يَحْتَمِلُونَ أَخْلَاقَكَ.

فَالرَّحْمَةُ سَهْلَةٌ

مَا دَامَ الْآخَرُ يُشْبِهُنَا.

وَالْعَفْوُ جَمِيلٌ

مَا دَامَ الْجُرْحُ صَغِيراً.

وَالْعَدْلُ مُقَدَّسٌ

مَا دَامَ الْحُكْمُ لَنَا.

لَكِنَّكَ جِئْتَ

لِتَضَعَ اللهَ

فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَضَعُ فِيهِ أَنْفُسَنَا.

وَهَذِهِ هِيَ الثَّوْرَةُ الَّتِي لَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ.

*****

وَحِينَ أُفَكِّرُ فِيكَ

أَفْهَمُ شَيْئاً مِنْ عَلِيٍّ.

ذَلِكَ الرَّجُلُ

الَّذِي تَعَلَّمَ مِنْكَ

أَنَّ الْقُوَّةَ لَيْسَتْ أَنْ تَنْتَصِرَ،

بَلْ أَنْ تَسْتَطِيعَ الِانْتِقَامَ

ثُمَّ تَعْفُوَ.

وَأَنَّ الزُّهْدَ

لَيْسَ أَنْ تَمْلِكَ قَلِيلاً،

بَلْ أَلَّا يَمْلِكَكَ مَا تَمْلِكُ.

وَأَنَّ الْعِبَادَةَ

لَيْسَتْ كَثْرَةَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ،

بَلْ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ

وَلَا تَرَى نَفْسَكَ فَوْقَ أَحَدٍ.

وَأَنَّ الْحِكْمَةَ

لَيْسَتْ أَنْ تَعْرِفَ أَجْوِبَةً كَثِيرَةً،

بَلْ أَنْ تُصْبِحَ أَنْتَ

جَوَاباً لِسُؤَالِ الْحَقِّ.

*****

لِذَلِكَ كَانَ عَلِيٌّ

أَثَراً مِنْ آثَارِكَ.

وَكَانَتْ فَاطِمَةُ

سِرّاً مِنْ أَسْرَارِكَ.

وَكَانَ الْحَسَنُ

حِلْمَكَ حِينَ اشْتَدَّ غَضَبُ التَّارِيخِ.

وَكَانَ الْحُسَيْنُ

كَلِمَتَكَ حِينَ حَاوَلَ السُّلْطَانُ

أَنْ يَضَعَ نُقْطَةً

فِي آخِرِ سَطْرِ الرِّسَالَةِ.

*****

وَمِنْ هُنَا...

مِنْ قَبْرِكَ،

يَبْدَأُ الطَّرِيقُ إِلَى كَرْبَلَاءَ.

لَا لِأَنَّ التَّارِيخَ يُحِبُّ الدَّمَ،

بَلْ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ

حِينَ لَا تَجِدُ أُذُناً تَسْمَعُهَا

قَدْ تَضْطَرُّ أَنْ تَكْتُبَ نَفْسَهَا

بِالدَّمِ.

كَرْبَلَاءُ
لَيْسَتْ حَادِثَةً بَعِيدَةً عَنْ حُجْرَتِكَ.

إِنَّهَا السُّؤَالُ الَّذِي خَرَجَ

مِنْ لَحْظَةِ رَحِيلِكَ:

مَنْ يَحْرُسُ الْمَعْنَى

حِينَ يَغِيبُ النَّبِيُّ؟

*****

وَكَانَ الْجَوَابُ:

عَلِيٌّ.

ثُمَّ فَاطِمَةُ.

ثُمَّ الْحَسَنُ.

ثُمَّ الْحُسَيْنُ.

ثُمَّ كُلُّ قَلْبٍ

رَفَضَ أَنْ يَبِيعَ اللهَ

لِيَشْتَرِيَ الدُّنْيَا.

*****

يَا مُحَمَّدُ...

الْآنَ أَفْهَمُ لِمَاذَا كَانَ مَوْتُكَ

بِهَذَا الثِّقَلِ.

لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ شَخْصاً

يُمْكِنُ تَعْوِيضُهُ.

كُنْتَ مِيزَاناً.

وَحِينَ يَغِيبُ الْمِيزَانُ

لَا تَخْتَفِي الْأَشْيَاءُ...

لَكِنْ تَخْتَلِطُ أَوْزَانُهَا.

قَدْ يَصِيرُ الصَّغِيرُ كَبِيراً،

وَالْكَبِيرُ صَغِيراً،

وَالْحَقُّ رَأْياً،

وَالْبَاطِلُ سِيَاسَةً،

وَالظُّلْمُ مَصْلَحَةً،

وَالصَّمْتُ حِكْمَةً،

وَالْخَوْفُ عَقْلاً.

وَلِهَذَا احْتَجْنَا بَعْدَكَ

إِلَى عَلِيٍّ:

كَيْ يَبْقَى الْمِيزَانُ

وَاقِفاً فِي الْأَرْضِ.

*****

لَكِنَّ فَاطِمَةَ

كَانَتْ تَعْرِفُ شَيْئاً آخَرَ.

كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّ أَبَاهَا

لَمْ يَمُتْ كُلُّهُ.

كَانَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ

فَتَسْمَعُ صَوْتَهُ.

تَرَى عَلِيّاً

فَتَعْرِفُ أَثَرَ يَدِهِ.

تَنْظُرُ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ

فَتَعْرِفُ أَنَّ النُّورَ

يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَعْبُرُ الْأَجْيَالَ.

وَلِهَذَا كَانَ حُزْنُهَا

أَكْبَرَ مِنَ الْمَوْتِ،

لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَبْكِي مَاضِياً.

كَانَتْ تَبْكِي مُسْتَقْبَلاً

رَأَتْهُ يَبْتَعِدُ عَنْ وَصِيَّةِ أَبِيهَا.

*****

يَا أَبَتَاهُ...

لَعَلَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ

كَانَتْ أَكْبَرَ مَرْثِيَّةٍ.

لَا تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعَارَةٍ.

وَلَا إِلَى وَزْنٍ.

وَلَا إِلَى قَافِيَةٍ.

يَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْقَائِلَةُ فَاطِمَةَ،

وَأَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُحَمَّداً،

حَتَّى يُصْبِحَ النِّدَاءُ

أَوْسَعَ مِنَ اللُّغَةِ.

*****

يَا أَبَتَاهُ...

بَعْدَكَ صَارَ السُّؤَالُ يَتِيماً.

وَصَارَ الْعَدْلُ يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ.

وَصَارَتِ الْحَقِيقَةُ

تَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ

وَتَبْحَثُ عَمَّنْ يَعْرِفُ وَجْهَهَا.

*****

وَأَنَا...

بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْناً،

أَقِفُ أَمَامَ قَبْرِكَ

وَلَا أَعْرِفُ:

هَلْ أَبْكِيكَ؟

أَمْ أَبْكِيَ الْمَسَافَةَ

بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ؟

هَلْ أَبْكِي مَوْتَكَ؟

أَمْ أَبْكِي حَيَاتَنَا

الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّمْ مِنْكَ بِمَا يَكْفِي؟

هَلْ أَرْثِي جَسَدَكَ؟

أَمْ أَرْثِي الرَّحْمَةَ

حِينَ تَمُوتُ فِي قُلُوبِنَا؟

*****

يَا رَسُولَ اللهِ...

مَاذَا لَوْ جِئْتَ الْيَوْمَ؟

هَلْ سَتَعْرِفُنَا؟

سَتَسْمَعُ اسْمَكَ

فِي كُلِّ مَكَانٍ.

سَتَرَى الْمَآذِنَ.

وَالْمَصَاحِفَ.

وَالْمَجَالِسَ.

وَالْمَلَايِينَ يُصَلُّونَ عَلَيْكَ.

وَلَكِنْ...

هَلْ سَتَجِدُ قَلْبَكَ؟

هَلْ سَتَجِدُ رَحْمَتَكَ؟

هَلْ سَتَجِدُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ

الَّذِي كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَهُ؟

*****

هَذَا هُوَ السُّؤَالُ

الَّذِي أَخَافُهُ.

لَيْسَ:

هَلْ نُحِبُّ مُحَمَّداً؟

بَلْ:

هَلْ يُحِبُّ مُحَمَّدٌ

مَا أَصْبَحْنَا عَلَيْهِ؟

*****

يَا سَيِّدِي...

لَقَدْ فَهِمْتُ الْآنَ شَيْئاً.

الرِّثَاءُ لَيْسَ أَنْ نَقُولَ لِلْمَوْتِ:

لِمَاذَا أَخَذْتَهُ؟

بَلْ أَنْ نَقُولَ لِأَنْفُسِنَا:

لِمَاذَا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُ

مَا يَكْفِينَا لِلْحَيَاةِ؟

الرِّثَاءُ الْحَقِيقِيُّ

لَيْسَ دَمْعَةً عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ.

الرِّثَاءُ الْحَقِيقِيُّ

أَنْ تَرَى يَتِيماً

فَتَتَذَكَّرَ يَدَهُ.

أَنْ تَرَى خَصْماً

فَتَتَذَكَّرَ عَفْوَهُ.

أَنْ تَرَى مَظْلُوماً

فَتَتَذَكَّرَ غَضَبَهُ لِلْحَقِّ.

أَنْ تَمْلِكَ الْقُوَّةَ

فَتَتَذَكَّرَ تَوَاضُعَهُ.

أَنْ تَمْدَحَكَ الدُّنْيَا

فَتَتَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ

حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ.

*****

هُنَاكَ...

يَعُودُ مُحَمَّدٌ.

لَا جَسَداً.

فَالْجَسَدُ أَدَّى أَمَانَتَهُ.

بَلْ مَعْنًى.

يَعُودُ فِيكَ

كُلَّمَا انْتَصَرَ اللهُ عَلَى نَفْسِكَ.

كُلَّمَا اخْتَرْتَ الرَّحْمَةَ

وَكَانَ الِانْتِقَامُ مُمْكِناً.

كُلَّمَا اخْتَرْتَ الْحَقَّ

وَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي غَيْرِهِ.

كُلَّمَا أَعْطَيْتَ

وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ أَنَّكَ أَعْطَيْتَ.

كُلَّمَا غَفَرْتَ

وَلَمْ تَطْلُبْ مِنَ الْمَغْفُورِ لَهُ

أَنْ يَعْرِفَ كَمْ كُنْتَ عَظِيماً.

*****

هُنَا يَبْدَأُ الْعِرْفَانُ.

أَنْ يَخْتَفِيَ اسْمُكَ مِنْ عَمَلِكَ

وَيَبْقَى اللهُ.

أَنْ تَفْنَى دَعْوَى >أَنَا<

وَيَبْقَى هُوَ.

أَنْ تُدْرِكَ

أَنَّكَ كُلَّمَا قُلْتَ:

أَنَا وَصَلْتُ...

كُنْتَ قَدِ ابْتَعَدْتَ.

وَكُلَّمَا قُلْتَ:

يَا رَبِّ، لَا شَيْءَ لِي إِلَّا أَنْتَ...

بَدَأَ الطَّرِيقُ.

*****

يَا مُحَمَّدُ...

رُبَّمَا لِهَذَا أَحَبَّكَ الْعَارِفُونَ.

لَمْ تَكُنْ تَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ.

كُنْتَ تَدُلُّهُمْ بِهِ عَلَيْكَ.

كُنْتَ بَاباً

لَا يَقِفُ عِنْدَ نَفْسِهِ.

مِرْآةً
لَا تَحْتَفِظُ بِالنُّورِ.

كُلَّمَا نَظَرُوا إِلَيْكَ

قُلْتَ لَهُمْ:

اللهُ.

وَكُلَّمَا أَحَبُّوكَ

رَفَعْتَ حُبَّهُمْ فَوْقَكَ

حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَنْ أَحْبَبْتَ.

وَهَذِهِ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْمَحَبَّةِ:

أَنْ يَكُونَ الْحَبِيبُ

دَلِيلاً إِلَى مَحْبُوبِهِ.

*****

فَيَا رَسُولَ اللهِ...

لَنْ أَسْأَلَ التُّرَابَ بَعْدَ الْيَوْمِ:

كَيْفَ احْتَوَاكَ؟

لَقَدْ عَرَفْتُ.

التُّرَابُ لَمْ يَحْتَوِكَ.

احْتَوَى جَسَداً

كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ مُهِمَّتِهِ.

أَمَّا أَنْتَ...

فَمَضَيْتَ فِي عَلِيٍّ حِكْمَةً،

وَفِي فَاطِمَةَ طُهْراً وَوَجَعاً،

وَفِي الْحَسَنِ حِلْماً،

وَفِي الْحُسَيْنِ حُرِّيَّةً،

وَفِي زَيْنَبَ كَلِمَةً،

وَفِي كُلِّ عَارِفٍ

حَنِيناً إِلَى اللهِ،

وَفِي كُلِّ مَظْلُومٍ

رَجَاءً،

وَفِي كُلِّ قَلْبٍ رَحِيمٍ

أَثَراً مِنْ قَلْبِكَ.

*****

وَأَنْتَ الْآنَ...

أَيْنَ أَنْتَ؟

لَا أَعْرِفُ.

فَاللُّغَةُ لَا تَعْرِفُ خَرَائِطَ الْغَيْبِ.

لَكِنَّنِي أَعْرِفُ أَيْنَ يُمْكِنُ

أَنْ أَبْحَثَ عَنْ أَثَرِكَ:

فِي يَدٍ تُخَبِّئُ صَدَقَةً.

فِي قَلْبٍ يَعْفُو.

فِي عَيْنٍ تَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.

فِي عَالِمٍ يَخَافُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ.

فِي غَنِيٍّ يَرَى مَالَ الْفَقِيرِ أَمَانَةً عِنْدَهُ.

فِي حَاكِمٍ يَرْتَجِفُ مِنْ حَقِّ ضَعِيفٍ.

فِي إِنْسَانٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَظْلِمَ

ثُمَّ يَقُولُ:

إِنِّي أَخَافُ اللهَ.

*****

هُنَاكَ...

يَمُرُّ شَيْءٌ مِنْ عِطْرِكَ.

*****

يَا رَسُولَ اللهِ...

فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَرْثِيَّةِ

اكْتَشَفْتُ أَنَّنِي لَمْ أَرْثِكَ.

كُنْتُ أَرْثِينَا.

كُنْتُ أَبْكِي أُمَّةً

امْتَلَكَتْ أَعْظَمَ نُورٍ

ثُمَّ بَقِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَعَلَّمَ

كَيْفَ تَكُونُ نُوراً.

كُنْتُ أَبْكِي نَفْسِي.

ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنِّي

الَّذِي يَعْرِفُكَ

وَلَا يُشْبِهُكَ.

يُصَلِّي عَلَيْكَ

ثُمَّ يَنْسَى وَصِيَّتَكَ.

يَشْتَاقُ إِلَيْكَ

ثُمَّ يُخَاصِمُ النَّاسَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ.

*****

فَاغْفِرْ لَنَا

هَذَا الْحُبَّ النَّاقِصَ.

حُبّاً كَثِيرَ الْكَلَامِ،

قَلِيلَ التَّحَوُّلِ.

وَخُذْ بِأَيْدِينَا

مِنْ صُورَتِكَ

إِلَى سِيرَتِكَ،

وَمِنِ اسْمِكَ

إِلَى مَعْنَاكَ،

وَمِنَ الْبُكَاءِ عَلَيْكَ

إِلَى السَّيْرِ مَعَكَ،

وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ

إِلَى أَنْ نَصِيرَ شَيْئاً

تُسَرُّ بِهِ إِذَا عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُنَا.

*****

يَا مُحَمَّدُ...

الْآنَ فَقَطْ

أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقِفَ عِنْدَ قَبْرِكَ.

لَا لِأَقُولَ:

مَاتَ رَسُولُ اللهِ.

بَلْ لِأَهْمِسَ:

هُنَا بَدَأَ السُّؤَالُ.

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ

وَالتَّارِيخُ كُلُّهُ

يُحَاوِلُ أَنْ يُجِيبَ:

مَاذَا يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ

إِذَا رَأَى النُّورَ؟

هَلْ يَتَّبِعُهُ؟

هَلْ يَحْرُسُهُ؟

هَلْ يُحَوِّلُهُ إِلَى مُؤَسَّسَةٍ؟

إِلَى رَايَةٍ؟

إِلَى سُلْطَةٍ؟

إِلَى ذَاكِرَةٍ؟

أَمْ يَسْمَحُ لَهُ

أَنْ يُحْرِقَ الظَّلَامَ

الَّذِي فِي دَاخِلِهِ؟

*****

ذَلِكَ هُوَ السُّؤَالُ.

وَذَلِكَ هُوَ الِامْتِحَانُ.

وَذَلِكَ هُوَ الرِّثَاءُ.

*****

سَلَامٌ عَلَيْكَ

يَا مَنْ عَلَّمْتَنَا

أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللهِ

يَمُرُّ مِنَ الْإِنْسَانِ.

سَلَامٌ عَلَيْكَ

يَا مَنْ كَانَ قَلْبُكَ

أَوْسَعَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ

وَالَّذِينَ حَارَبُوكَ.

سَلَامٌ عَلَيْكَ

يَا مَنْ عَرَفْتَ اللهَ

حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِكَ

مُتَّسَعٌ لِحِقْدٍ.

سَلَامٌ عَلَيْكَ

يَوْمَ كُنْتَ بَيْنَنَا

فَلَمْ نَعْرِفْ تَمَاماً مَنْ كَانَ بَيْنَنَا.

وَيَوْمَ غِبْتَ

فَعَرَفْنَا أَنَّ بَعْضَ الْحُضُورِ

لَا يُعْرَفُ

إِلَّا حِينَ يَصِيرُ غِيَاباً.

وَسَلَامٌ عَلَيْكَ

يَوْمَ نَلْقَاكَ...

وَحِينَ تَسْأَلُنَا:

مَاذَا فَعَلْتُمْ بِالنُّورِ؟

يَا اللهُ...

اجْعَلْ لَنَا يَوْمَهَا

جَوَاباً.

لَا تَقُولُهُ أَلْسِنَتُنَا...

بَلْ تَقُولُهُ

الْقُلُوبُ الَّتِي غَيَّرَهَا مُحَمَّدٌ.

وَالْأَيْدِي الَّتِي رَحِمَتْ.

وَالْعُيُونُ الَّتِي بَكَتْ خَوْفاً مِنْكَ.

وَالْأَقْدَامُ الَّتِي مَشَتْ إِلَى مَظْلُومٍ.

وَالْأَرْوَاحُ الَّتِي قَاوَمَتْ أَصْنَامَهَا.

حَتَّى إِذَا وَقَفْنَا أَمَامَهُ

لَمْ نَحْتَجْ إِلَى أَنْ نَقُولَ:

كُنَّا نُحِبُّكَ.

بَلْ يَنْظُرُ إِلَيْنَا...

فَيَعْرِفُ.

القطيف: 28 / 2 / 1448

12 / 8 / 2026


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة