خلال ندوة «التعاون والطريق المشترك» بديوان العطار أمس الأول
المصطفى: تقبل «الاختلاف» أساس لمجتمع مثالي
عبد الله جاسم
أكد العلامة الشيخ حسين المصطفى أن الاسلام حث على نشر الصفات الفطرية الطيبة والتعامل البناء من خلال التعاون والتراحم ونبذ جميع اشكال التفرقة والحقد والعدوانية بين افراد المجتمع المسلم، لافتا الى ان التعاليم الاسلامية لم تكتف بتقنين المعاملات بين المسلمين فقط بل تجاوزت ذلك الى تعامله مع المجتمعات والديانات المختلفة.
وأوضح المصطفى خلال ندوة اقامها ملتقى المحبة والسلام بعنوان التعاون والطريق المشترك مساء أمس الاول في ديوان عيسى العطار في منطقة حطين، أن تعاليم الدين الاسلامي حرصت على بناء الشخصية الاسلامية البناءة والنموذجية المتسلحة بالعلم والمعرفة والمتوجة بالاخلاق والسلوك السوي، مشيرا الى ضرورة ان يبادر المسلم بالتغلب على الموروثات والعادات المتخلفة التي توارثها المجتمع من الأعراف والتقاليد المفككة للمجتمع.
وأضاف: أن العلم والمعرفة ادوات بناء المجتمع وتطوره ولكن لابد ان تقترن المعرفة بالاخلاق الحسنة والنية الصافية تجاه الآخرين والتواضع كما هي سيرة الانبياء والصالحين والأئمة الطاهرين حتى لا يصل بصاحبه الى حالة من الزهو والتكبر والذي يعتبر آفة العلم، لافتا الى ضرورة أن يقيد العلم بأداة مهمة وهي النقد الذاتي وتحجيم النفس لكي لاتصل بسبب الزعامة المنصبية او الفكرية او العلمية او المجتمعية الى حالة من الانتفاخ الذي يكون حاجزا فيما بينه وبين أقرانه ومن حواليه من أفراد المجتمع وحتى تسود حالة المحبة والسلام مع الآخرين.
وقال المصطفى: ان على الانسان الذي يسعى الى تطوير ذاته ونيل مكانه مرموقة في المجتمع أن يحاسب نفسه وينقد ذاته في كل خطوة يخطوها حتى يتغلب على الشيطان ويبعد عن طريقه ويكون سببا في صلاح المجتمع.
قواعد النجاح:
وتطرق المصطفى الى عدة امور تعتبر من القواعد الأساسية للنجاح في شتى المجالات الشخصية والعلمية حيث ذكر ان من اهمها التغلب على الخوف الذاتي من حب الخير للآخرين والخوف من الفشل والأنانية في الوصول الى النجاح دون الآخرين، مشيرا الى ضرورة الاقتداء بالقدوة الصالحة واتباع سيرة الانبياء والمرسلين والائمة، مضيفا انه يجب ايضا على من سعى الى النجاح ان يحدد اهدافه المستقبلية وألا يكون عمله عشوائيا ومتخبطا وان يميز الاولويات فيبدأ بالاهم ثم المهم في كل شيء لافتا الى أن المجتمع يحتاج الى العمل المشترك والجماعي ونبذ الأنانية وان المنافسة لاتعني ان يفكر الانسان بنجاحه وفوزه بأي منافسة منفردا بل بقبول نجاح الآخرين ايضا والسعي الى مساعدتهم بالوصول الى اهدافهم كي يعم الخير على المجتمع كافة.
وأشار الى اهمية الانصات وتفهم الآخرين وأن نتعايش مع همومهم وأفكارهم ومستوياتهم الفكرية والا ننصب من انفسنا رقيبا عليهم ونظهر بدور المقيم والناقد القاسي عليهم، وتفهم عامل الاختلاف فيما بين الأجيال والمستويات الفكرية والعلمية خصوصا مع الابناء، موضحا ان الناس يبالون بقدر ما تفهمه عنهم وليس بقدر ما تعرف.
الطريق المشترك.
وقال المصطفى: إن التعاون معادلة بسيطة ولها اهميتها وسلوك الطريق المشترك ضروري لانجاز الأمور العظيمة والوصول الى مجتمع راقٍ ومثالي ومتطور وتحقيق انجازات مبهرة بسهولة من خلال العمل الجماعي المشترك لافتا الى ان الاستمتاع بالانجاز والتعاون وفرحة الوصول الى النجاح حق لجميع من يقدم على الانجاز من خلال الشراكة المجتمعية.
وأوضح أن العمل التعاوني والاشتراك في انجاز المهمات وبناء المجتمع يضعنا أمام خيارات جيدة مختلفة عن العمل الفردي بحيث يبحث دائما عن الخيارات الجيدة والنتائج المميزة، وعدم التزاحم ورفض الحلول الوسطى وعدم الرضا بأقل من الافضل دائما، منوها بأهمية احترام التنوع والاختلاف والتمايز بين افراد المجتمع والحاجة الى ممارسات فعلية على ارض الواقع تجسد هذا المبدأ، لافتا الى ان من جميل خلق الله تعالى انه لم يجعل البشر مستنسخين على شاكلة واحدة وجعلهم مختلفين بالشكل والتفكير والتصرفات والاعراق وجعل المودة والرحمة والمقاييس الاخلاقية هي منهج التعامل فيما بيننا.
إشكالية التنوع:
وتطرق المصطفى في محاضرته الى الاشكاليات والعوائق التي تواجه مبدأ التنوع في المجتمع قائلا: ان المجتمع الاسلامي وخصوصا الخليجي مخترق من ثقافات متنوعة ومتعددة واغلبها دخيلة كونه مجتمعا جاذبا لجميع الجنسيات والديانات وهذا الامر جعلنا عرضة للتأثر بتلك الأمور، ما جعلنا امام اشكالية بين أمرين اما انا نتجنب أي نوع من التنوع والاختلاف والتقوقع على الذات والانانية في التعامل وعدم تقبل الآخرين وهو فئة لا يستهان بها في المجتمع، وإما أن نتقبل تلك الاختلافات ونتعايش مع التنوع وتستمر عجلة الحياة.
وقال: ان الاشخاص المتجنبون للتنوع يجتنبون الاختلاط بأنواعه من اغلب الفئات ولا ينسجم معهم، وهم يخشون كل فكرة جديدة او شيء جديد من خلال التعايش او التنوع ويسخر كل امكاناته في محاربة ذلك فهو يرفض اي فكر او ديانة او مذهب او طبقة غير التي ينتمي اليها، مضيفا: اما الفئة الأخرى فهم من يتقبل أو يحتمل التنوع، وهذا النمط يؤمن بالاختلاف ومقتنع بالتنوع لكنهم لا يتجنبونه ولا يتبنونه فهم لا يفعلون ولا يمنعون الآخرين من فعل ذلك. وذكر المصطفى ان الفئة الثالثة هي من يحترمون التنوع ويقدرون الاختلاف ويعتقدون بأنه ميزة واضافة للمجتمع وليس عقبة كما يعتقد الآخرون وهم دائما يسعون الى تنفيذ تلك الافكار، مشيرا الى أن اغلب الأمم التي تتبنى تلك الافكار وتحترم التنوع في كل شيء يظهر الابداع والتطور في المجتمع بشكل لا يستطيع أحد نكرانه.
الاختلاف الاجتماعي
وأوضح المصطفى ان احترام الاختلاف يشكل صراعا نفسياً كبيراً يعاني منه بعض أفراد المجتمع بشكل كبير وهذا ما يتجلى عند اغلب الناس في مسائل النسب والزواج، والتدقيق في مسائل الحسب والنسب والطبقة الاجتماعية والمالية وغيرها ما يشكل عامل صدمة كبيرة بحيث تصطدم المبادئ بالواقع المرير، مشيرا الى ان الله خلق البشر سواسية في المعاملة دون التمييز بينهم بلون أو شكل او عرق، وانه سبحانه ميز البشر عن باقي المخلوقات بالعقل وبتعدد طرق التعلم المختلفة وقال سبحانه (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)، لافتا الى ان بعض المجتمعات الاسلامية وغيرها مازالت تتعامل مع المرأة وخصوصا الزوجة بمبدأ القمع احيانا وأحيانا الاستغلال، بينما الاسلام أوضح أن المقياس هو أن المرأة والرجل بعضهم أولياء بعض ومهما تميز الرجل عن المرأة فلها ايضا ما يميزها من خبرات وميزات تجعلها مكملة له وجزءاً مهماً في مبدأ الشراكة.
احترام الاختلاف وبين المصطفى ان مبدأ الاختلاف والتنوع والتعاون المشترك تواجهه بعض العقبات من اهمها الجهل والتمحور والتحامل، موضحا ان الجهل بما يعتقده الآخرون وما يفكرون فيه وعدم استخدام الذكاء الاجتماعي وتفهم الآخرين يجعلنا نقف حجر عثرة امام تقبل الآخر وعائقا امام تطبيق نظرية الاختلاف، مشيرا الى ان العائق الآخر وهو التمحور او التقوقع على الذات واغلاق الباب في وجه اي فكر متنور، فهذا النوع لم يخطئ في عدم انتمائه الى اي توجه لكنه كان عائقا عندما حصر نفسه بدائرة معينة ومحدودة ولم ينفتح على الاخرين وحجم نفسه في اطار معين وخالف سيرة واخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم واهل بيته الطاهرين والذين كانوا يتقبلون كل المذاهب ويدرسون كل الفئات من مختلف الاعتقادات ولم يبخلوا على احد بحرف.
وقال المصطفى ان العائق الثالث وهو التحامل الذي يتصف به بعض الناس الذين يتعاملون مع الآخرين يتمايز بحسب اللون او الشكل او المذهب او الدين وهو امر مخالف للفطرة الانسانية وينتقل منا الى ابنائنا سواء قصدنا ام لم نقصد، وهو طبع يمنع تقبل اي اختلاف من الاخرين حتى لو كان صوابا.
وختم بالقول ان الاختلاف يصنع التحديات التي تصنع النجاح وترقى بالمجتمع وتمجد الامم فعالمنا الجميل مليء بالتنوع والاختلاف ومليء بالقلوب الدافئة والمتعايشة بسلام.
أنظر: http://www.annaharkw.com/Annahar/Article.aspx?id=730448&date=14032017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق